الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣الباب الثالث: في براهين الإيمان
303
والقانون الثاني للديناميكا الحرارية مرتبط بالطاقة والفوضى والمعلومات، ولأجل ذلك فإنه يمكن التعبير عنه بصيغ مختلفة تدل بمجموعها عليه وعلى مظهر عمله في الكون، وهي كما يلي:
C
الطاقة المستهلكة تنحو إلى النفاد.
الحرارة تنحو إلى التبرد.
المعلومات تنحو إلى التشوش
النظام ينحو إلى الفوضى.
الخليط العشوائي لا ينظم نفسه.
ولما لهذا القانون من تأثير في الكون بصورة مطلقة الكون بصورة مطلقة سمي سهم الوقت لأنه دال على اتجاه الزمن من الماضي إلى الحاضر، فهو يدل على أن النظام والفوضى إن وجدا فالفوضى تعقب ضرورة النظام، ووجود الحرارة والبرودة في التأريخ لا بد أن يرتب بتأخير فقد الحرارة على اكتسابها".
وهو يدل ـ بلا ريب ـ على أنّ هذه النشأة الكونية أرادها الله تعالى أن تكون نشأة موقوتة بفترة من الزمن، فلذلك جعل ما فيها من الترابط يسير نحو التفكك، وما فيها من النظام يؤدي إلى التشوش والفوضى، وما فيها من حرارة الحياة يسير نحو برودة الفناء، وكذلك حركتها تنتهي إلى السكون، فإنّ الحياة تستوجب طاقة تملأ جوانب ما تسري فيه بالحركة والنمو والقوة، والحرارة، فإذا زالت انقلبت إلى أضدادها وتوقفت الحياة.
وقد علمت أن هذه الطاقة هي كسائر الكائنات الموقوتة تنتهي بانتهاء أمدها، وعليه، فلو كان الكون أزليا مع تناقص طاقته باطراد لتوقفت هذه الطاقة قبل أمد لا يعلمه إلا الله، ووجه دلالة هذا على أن للكون بداية أنه ـ مع
(1) ينظر؛ المرجع السابق، ص 388