مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤

304

وهو

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

كونه يشكل منظومة مغلقة على نفسها - لم يبلغ إلى اليوم مرحلة التموت الحراري، ولم يعدم من النظام، بل مستوى الفوضى فيه لا يزال منخفضا، مما يدل على أنّ للكون لحظة بدأ منها الرصيد الحراري والنظام في التحول، ولو كان أزليّا لذهبت هذه الطاقة منذ الأزل وتلاشي بذهابها الكون. ويمكن أن يتلخص هذا في النقاط الآتية:

1 - أنّ المنظومة المادية تحتاج إلى نظام داخلها لتتمكن من العمل. 2 - أنّ كل مرة تعمل فيها المنظومة المادية تفقد جزءا صغيرًا من نظامها، وهو يعني أنها تصير غير قادرة على إتمام مستوى العمل نفسه الذي أدته فيما سبق ويسمى التحول من النظام إلى اللانظام أنتروبي.

3 ـ أن التحول من النظام إلى عكس له اتجاه واحد على المستوى البعيد وهو ظهور طفرات في الاتجاه المعاكس، فيؤدي ذلك إلى أن لا طويلا. يستمر - أنّ الكون منظومة مغلقة لا تتواصل ماديًا مع وجود مادي آخر، ولذلك كان اتجاهه من النظام إلى عكسه أمرًا حتميًا. ه - أن القول بأزلية الكون يقتضي أن يكون قد بلغ نهاية الفوضى والتموت الحراري منذ زمن لا نهائي، وذلك مخالف لما هو معروف عن هذا الكون الذي لا يزال منضبطا في نظامه وطاقته الحرارية الظاهرة في التفاعلات الفيزيائية المتواصلة فيه).

وجميع

هذه الحقائق التي يجليها العلم ويسندها البحث إنما هي من آيات الله تعالى المخبوءة في تضاعيف هذا الوجود، وقد وعد سبحانه أن يكشفها للناس حتى يتبين لهم صدق ما أخبرهم به من أنه هو الذي خلق هذا الوجود

(1) ينظر المرجع السابق، ص 389 - 390 نقلاً:

Robert Spitzer، The Souls Upward Yearning: Clues to Our Transcendent Nature from Experience and Reason (San Francisco. California Ignatius Press. 2015) p.301.