الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥الباب الثالث: في براهين الإيمان
305
وأودع فيه من النظام والطاقة التي تسيره بمشيئته إلى أن يأذن الله تعالى بانتهائه، لأن هذه النشأة لم يكتب الله تعالى لها الخلود، فذلك مما يدخل قطعا فيما وعد الله به في قوله الصادق: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: 53]، فإنّ المجادلات الباطلة بأزلية الكون وأبديته أخرسها صوت العلم، إذ أصبح العلماء الماديون يرفعون عقيرتهم، ليسجلوا شهادتهم بالحق مع كونهم لم يستصبحوا بنور الوحي، ولم يسيروا على بصيرة من دلالة الشرع، بل هم في ضلالهم يعمهون، ولكن جاءت شهادتهم لتنير طريق السالكين كما كان ذلك من عالم الفيزياء النظرية بول ديفيس فإنه مع كونه من فئة اللاأدري الحائرة أعلن شهادته في قوله: «إذا كان للكون مخزون محدود من النظام، وهو يتغير دون رجعة نحو الاضطراب ليبلغ في نهاية المطاف التوازن الترموديناميكي - فيلزم من ذلك مباشرة أمران، أن الكون سوف يموت في نهاية المطاف، هذا هو المعروف بين الفيزياء باسم الموت الحراري للكون، والثاني أنّ الكون لا يمكن أن يكون موجودًا من الأزل، إذ لو لم يكن كذلك لبلغ توازنه الترموديناميكي النهائي منذ زمن لا متناهي في الماضي، الخلاصة أنّ الكون لم يوجد منذ الأزل». ومثله قول الفيزيائي باري باركر: يشير القانون الثاني للديناميكا الحرارية إلى أن للكون وللزمان بداية ولو كان الكون أو الزمان أزليّا لكان التبادل الحراري قد تم وتوقف في تلك الأحقاب الطويلة الممتدة، وإذا لا تصبح في الكون أجسام حارة كالشمس وبقية النجوم، وأخرى باردة كالكواكب والأقمار وغيرها، أي لبردت النجوم وصارت بدرجة حرارة الصقيع وانتهى كل شيء في الكون".
علماء
(1) المرجع السابق، ص 390 نقلاً عن: 11: Paul Davies، God and the New Physics، p (2) المرجع السابق، ص 390 نقلاً عن: باري باكر: السفر في الزمان الكوني، ص 163 - 164، تعريب مصطفى محمود سليمان القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999 م.