الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦306
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
ويعلق على هذا د. سامي عامري فيقول: إنّ الكون في حاجته إلى الطاقة للعمل وتفادي الموت الحراري أشبه بالسيارة وحاجتها إلى البنزين لتستمر في الحركة ونحن إذا رأينا سيارة تجري أدركنا أن خزانها قد ملئ منذ زمن غير بعيد، لأنها كانت بصدد استهلاك البنزين طوال عملها، وإذا كان لا يزال فيها طاقة إلى العمل إلى الآن فذلك دليل بداية استهلاكها لما كان في الخزان منذ مدة قصيرة إذا كانت تعمل دون توقف، وكذلك هو حال الكون؛ فإنّ وجود طاقة حرارية عالية في كوننا ـ في النجوم - إلى اليوم دليل على أنه كون محدود العمر، أو الأمر شبيه بطعام يوضع أمامنا، والبخار الحار يصعد منه علامة على سخونته لنا هنا أن نقول إنّ هذا الطعام لم يطبخ أو يسخن إلا منذ زمن محدود قصير لأن طول الزمن سيؤدي إلى برودة الأكل»).
ولا يخفى أنّ الإقرار بوجود بداية للكون كان زلزالا هز أركان الإلحاد الذي كانت فلسفته تقوم على إنكار وجود الخالق باعتباره أنّ الكون ليس بحاجة إلى مكون لأنه بذاته أزلي الوجود، وهذه هي الفلسفة التي كانت سائدة تتحكم في أفكار فلاسفة اليونان ومن بعدهم، حتى برزت حقائق الخلق من شهود بداية الكون، وذلك بما أظهره الله تعالى للناس من آياته العظمى في الأنفس وفي الآفاق، وفي هذا يقول د. سامي عامري: «كان اعتقاد أزلية الكون منذ اليونان حتى بداية القرن العشرين سببًا لعدم اهتمام جل الفلاسفة ببيان وجود الله انطلاقا من الأصل المادي للكون كما أنّ الملاحدة كانوا يقرون أنّ في خلق الكون من عدم حجة لوجود الله، اطمئنانا منهم إلى أنّ العلم يدل على أزلية الكون، لكن دلالة العلم الحديث على خلق العالم أفسدت سعي الملاحدة، واضطرتهم إلى
(1) المرجع السابق، ص 390 - 391