الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧الباب الثالث: في براهين الإيمان
محاولة تشتيت الحوار بالاعتراض على برهان الحدوث بعدد من
المعترضات:
1 - إنكار بداهة حاجة العالم إلى خالق للخروج من العدم.
2 - التشكيك في مبدأ السببية.
- إنكار دلالة البرهان على وجود الله سبحانه».
خالق هي
وهم في كل هذه الاعتراضات فاشلون فإنكار بداهة حاجة العالم إلى مكابرة للعقل والحس، وإنكار لدلائل العلم والواقع ـ كما سيأتي في المبحث الآتي إن شاء الله - والتشكيك في مبدأ السببية إنما هو تشكيك فيما هو أبرز بدهيات العقول، فإنّ كل ذي عقل يدرك أن المسبب لا بد له من سبب والفعل لا بد له من فاعل والأثر لا بد له من مؤثر، إذ الأمور لا تأتي تلقائيا، وإنما تسوقها أسبابها لنا والاتراك
عن
وأما إنكار برهان وجود الله تعالى فهو جحود للحس ومصادمة للعقل، ومشاكسة للضرورة ولا تقل سفسطائية ذلك سفسطائية من يزعم أن الكون مجرد خيال، فإنّ الكون بالمكون، فإن لم يكن مكون فلا كون. فليس الاعتراض على مبدأ السببية إلا علامة على يأس العقل الإلحادي إذ اختار إلغاء مبدأ السببية الذي لا يوجد العقل بغيره، ويمتنع العلم بأي شيء دونه طلبًا لنفي الإله».
وقد اشتهر بإنكار السببية هيوم، غير أنه درأ هذه التهمة عن نفسه في رسالة أرسلها إلى جون ستيوارت سنة 1754 م جاء فيها: «ولكن اسمح لي أقول لك إنني لم أقرر البتة ذاك الادعاء السخيف أن شيئًا ما يمكن أن ينشأ
(1) المرجع السابق، ص 403. (2) المرجع السابق، ص 419.