مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨

308

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

بدون سبب، أنا لم أقرر إلا أن يقيننا في خطأ تلك الدعوة لم ينجم عن حدس ولا برهان، وإنما عن مصدر آخر».

ولعل مصدر هذا التوهم ما قدمه هيوم من تعزيز إمكان تصور ظهور شيء دون تصور سبب معه، مع أنّ هذا لا يثبت شيئًا في نقض مبدأ السببية،

لأسباب منها:

الخيال التصوري قد يتفلت من قوانين الواقع فالواقع محكوم بقوانين المنطق، والخيال مجال رحب للممكن والمحال ولذلك فالخيال ليس حجة على الواقع. وللمرء أن يتصور ما يشاء، ولو كان غير ممكن.

لا

تصور ظهور الشيء مع عدم تصور سببه لا يعني عدم وجود سبب له؛

ذلك

فأن أتصور ظهور باقة ورد في محراب المسجد دون تصور سبب يعني تصوري ظهور باقة ورد دون سبب؛ إذ إنّ عدم تصور السبب لا يلغي البتة السبب نفسه في الخيال والواقع؛ إذ قد يتصور الخيال إنسانًا دون تصور ذلك إمكان وجود إنسان دون طول، فتصور ظهور الشيء

بر علوم

طوله، ولا يعني دون تصور سببه لا يعني تصور ظهور الشيء غير مسبب. ه تصور ظهور هذه الباقة دون سبب سببه أنّ الخيال قد تصور صاحبه يقف أمام المحراب، ثم هو يفاجأ بظهور الباقة دون سبب يراه بعينه، وهنا علينا أن نفترض سببًا خارقيًا لا أن ننفي السبب والخارقة سبب، وإن كانت

سببا غير طبيعي".

ويتبع

هذا د. سامي عامري بقوله: «من ينكر السببية ينكر كل شيء ضرورة لا السببية فقط، ولا بد أن يسقط في الشكوكية الشاملة والقاتلة، إذ

(1) المرجع السابق، ص 420 نقلاً عن:

Grieg، ed.، The Letters of David Hume (Oxford: Claren Press، 1932)، 1/187.

(2) المرجع السابق، ص 420 - 421.