مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

209

عليه أن يمتنع عن الأكل طلبًا للشبع، وعن الشرب طلبا للري، وعن الدواء طلبًا للعافية … إنه عليه أن يتوقف عن الدفاع عن إنكاره للسببية؛ لأنه يقيم مذهبه على ترتيب سببي للمقدمات والنتائج إنه عليه أن يتوقف عن التفكير لأن التفكير قائم بصورة كلية على مبدأ السببية .. بل عليه أن يتوقف عن الشك؛ لأن الشك نشاط عقلي سببي .. فإنكار السببية ـ في خاتمة الأمر - محال لأنه مذهب منتقض ذاتيّا؛ فهو ينكر أمرًا يقوم هو عليه: الاستدلال العقلي أو العلمي السببي لإنكار السببية.

وإذا كان عامة الملاحدة اليوم يرون العلم الطبيعي طريق المعرفة؛ فإن إنكارهم للسببية يؤول ضرورة إلى إبطال إمكان العلم بالعلم؛ لأن العلم سببي في ربطه الظواهر بعضها ببعض، والأشياء في تتالي حالاتها؛ ولذلك قال

الفيلسوف و. ت. ستاس عن قانون السببية (كل) دارس للمنطق يعلم أن هذا أعظم قوانين العلوم، وأساسها كلها. إذا لم نكن نؤمن بحقيقة السببية وأن كل ما له بداية فله سبب … فستنهار جميع العلوم في وقت واحد لتصير غبارا). وإذا ثبت ارتباط كل مسبب بسببه؛ فإنه لا يبقى ريب - مع ثبوت حدوث

الكون - أنه لا بد له من محدث أحدثه، وليس التعبير ـ كما علمت ـ عنه بالانفجار العظيم إلا تعبيرًا عن نشأة الكون بأمر الله تعالى؛ نشأة أدت إلى امتداده بسرعة لا يعلمها إلا الله سبحانه، وقد أدى التفكير في ذلك ببعض الملاحدة إلى نوع من التراجع عن غلوهم في الإلحاد، ومن بين هؤلاء الفيلسوف الملحد وليام رو الذي قال: «لا بد من الاعتراف أن ظهور نظرية الانفجار العظيم المتعلقة بنشأة الكون قد أضافت ثقلًا جديدًا إلى حجة وجود ما يمكن أن يكون خالقا".

(1) المرجع السابق، ص 421 - 422. (2) المرجع السابق، ص 399، نقلاً عن:

William Rowe، 'Cosmological Arguments'، The Blackwell Guide to the Philosophy of Religion، ed. William Mann (Oxford: Blackwell، 2005)، p.115.