الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠310
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
ومثل ذلك الشهادة التي أدلى بها الفلكي روبرت جاسترو وهو من فئة اللاأدري حين ذكر في كتابه الله والفلكيون ما يلي: من جهة يبدو لي أن علم الفلك أن قد أثبت أنّ هناك قوى تعمل في العالم، تتجاوز المقدرة الحالية للوصف العلمي، وهي حرفيًا قوى فوق طبيعية، لأنها تقع خارج مجال القانون الطبيعي، ومن جهة أخرى قراءاتي في أدبيات العلم قادتني إلى اعتناق الفلسفة الاعتزالية ومذهب المادية العلمية، وهي رؤية تقرر أن الكل ليس أكبر من مجموع أفراده، ولا توجد قوة للخلق ولا حقيقة للحياة بعيدا عن جزيئات الجسد، ولا عقلا بعيدا عن الخلايا العصبية للدماغ ومجالاته».
وهو
أدلة وجود
كما تراه صدمته أدلة
الله تعالى في مشاهد الوجود، ولكنه لم يستوعبها، فلذلك عبر عما وراء هذا الكون بـ قوى تعمل في العالم تتجاوز المقدرة الحالية للوصف العلمي) ووصفها بأنها قوى) فوق طبيعية، لأنها تقع خارج مجال القانون الطبيعي)، ولكنه لم يستطع الانفلات من شكوكه التي أسرته، فلذلك هام في هذا الأمر وظل يفسر الحياة بكل مشاهدها تفسيرًا ماديًا كما هو واضح من آخر كلامه، غير أنه مع ذلك دل كلامه على الصدمة العنيفة
التي واجهها فيما اطلع عليه من حقائق الوجود الدالة على الله سبحانه. وهذه الحقائق هي التي أدت بأحد مشاهير الملحدين المتشددين إلى الاعتراف الصريح بوجود الله الله، وهو سير أنتوني فلو (Sir Antony Flew) أستاذ الفلسفة البريطاني الذي ذاع صيته في مجالات الفكر والفلسفة والإلحاد، وقد قاد الحملة الإلحادية في الغرب مدة نصف قرن من الزمن كان فيها من أعتى الملاحدة الذين يرون أنّ التدين هو أبغض خصومهم إليهم، أسخف خرافة تنتشر بين الناس، ولكن ما إن
وأن اعتقاد وجود الله سبحانه هو
(1) المرجع السابق، ص 400، نقلاً عن:
Roy Abraham Varghese، eds. Intellectuals Speak out about God (Chicago، III.:Regnery
Gateway، 1984) pp 19 - 20.