الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١١الباب الثالث: في براهين الإيمان
311
جاوز عمره ثمانين عاما حتى فاجأ العالم باعترافه أنّ لهذا الكون خالقًا، وذلك في يوم 26 شوال 1425 هـ (2004/ 12/9 م) وكان إعلانه ذلك صاعقة نزلت على رؤس الملاحدة فانبروا يحقرونه وينبزونه بالحمق والجنون، بعدما كانوا يمجدونه أعظم تمجيد، وقد تناول رفيق دربه في الإلحاد ريتشارد دوكنز قصة اعترافه بالإله بعد حربه الضروس التي دارت رحاها أكثر من نصف قرن من الزمن ضد عقيدة الألوهية ومن يعتقدها، ومع ما شنه عليه من حملته الشعواء في محاضرته التي خصصها لهذا الحدث - على هذا التحول المفاجئ منه كان ممتنا لسابقته في الإلحاد ودفاعه المستميت عنه وكان مما قاله في ذلك:
كان بطل الإلحاد لمدة طويلة وأضاف إلى ذلك «كان فيلسوفا عميقا». وبجانب هذا الموقف السلبي - من رفاق فلو وتلامذته ومريديه الملحدين - من هذا التحول الذي تحوله وتسفيههم له، واعتبار ذلك من الخرف الذي يحدث للإنسان في شيخوخته، أو أنه جنون الشيخوخة، فإنّ الذين أعجبوا بتحوله هذا نسبوه إلى الاستبصار بعد العمى، والعقل بعد الجنون، كما كان ذلك من د. عمرو شريف في كتابه رحلة عقل، الذي خصصه لبيان هذا الحدث وملابساته، وما يستنتج منه حيث قال: «أصاب الخبر الملاحدة من زملاء أنتوني فلو وتلاميذه بهستيريا عارمة، حتى امتلأ إعلام العالم الغربي الحر بسخريتهم وازردائهم لهذا التحول. وقد طلب من أنتوني فلو مرارًا أن يصدر كتابًا يعرض فيه رحلته، من صبي مؤمن إلى رجل ملحد إلى شيخ في الثمانين يؤمن بوجود الإله، وأخيرًا صدر عام 2007 الكتاب المنتظر هناك إله: كيف عدل أشرس ملحد عن الإلحاد)». ثم أتبع ذلك قوله: «ونقوم في كتابنا هذا رحلة عقل بعرض لكتاب أنتوني فلو هناك إله)، ثم طرح العلاقة بين الدين والعقل والعلم للتحليل
(1) د. عمر شريف: رحلة عقل، ص 15 - 16، نيوبوك للنشر والتوزيع - القاهرة، ط 12: 1438 هـ /2017 م.