الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٢312
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وقد صرح أنتوني فلو بالأسباب التي جعلته ينتقل عن محاربته لعقيدة الإيمان بوجود الله إلى الاعتراف بها وإعلانها في مواضع مما جاء في كتابه المشار إليه، ومن ذلك قوله: «لا شك أنّ من أشهر البراهين وأبسطها وأدلها على وجود الله الخالق هو ما يعرف ببرهان التصميم (Design Argument) أو البرهان الكوني (Cosmic Argument) ويعني ببساطة أن دقة بناء الكون وما عليه الطبيعة من نظام وانتظام يشير إلى وجود مصمم ذكي.
وبالرغم من أنني كنت من قبل من المعترضين بشدة على أنّ دقة التصميم تشير إلى وجود الإله، فإنّ إعادة النظر في البرهان وفي أسلوب الاستدلال الفلسفي به أوصلني إلى الإقرار بوجود إله حكيم خالق.
ولا شك أن ما كشفه العلم الحديث من معلومات هائلة في مجال قوانين الطبيعة ونشأة الكون، وكذلك نشأة الحياة وتنوع الكائنات الحية، قد أمد هذا البرهان بالكثير من الأدلة (المقدمات) التي أعانتني كثيرا في الوصول إلى هذا (الاستنتاج)».
وقد كانت هذه خطوة أولى من فلو حيث انتقل من إلحاد الجحود لوجود الله إلى الصنف الآخر الذي يعترف بربوبيته تعالى حيث قال بنفسه في فاتحة كتابه المذكور: «مذ أُعلن تحولي للربوبية طلب مني في العديد من المناسبات توضيح الأسباب التي دفعتني لتغيير رأيي (2)، ونحن نأمل أن تتبع هذه الخطوة خطوات ليصل إلى اتباع الدين الحق فإنه من الممكن إن بذل جهدًا في البحث أن يتمكن من معرفته بسطوع براهينه و وضوح منهجه، على الرغم من كون الصورة التي وصلته عن الإسلام صورة مشوهة، وفي هذا ما يضاعف
(1) المرجع السابق، ص 93.
(2) أنتوني فلو مع روي إبراهام فارجيس: هناك إله، ص 33.