الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٤314
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
هذا؛ وقد أدى - أيضا - وضوح الحقيقة وبرهان الحق في مشاهد الوجود إلى أن يعلن آلن سانديغ الفلكي المعروف بأنّ الانفجار العظيم يقود إلى أن ينتهي الفلكيون إلى التفسير اللاهوتي لوجود الكون، وذلك في قوله إنّ الانفجار: يضع توسع الكون - مع عواقبه فيما يتعلق باحتمالية قيام علماء الفلك لتحديد حدث الخلق - علم الكون الفلكي قريبًا من اللاهوت الطبيعي للعصور الوسطى الذي حاول أن يجد الله عن طريق تحديد السبب الأول».
وأضاف إلى ذلك - بعدما ذكر عجز العلوم الفلكية عن الوصول إلى الحقيقة الإلهية -: لذلك يجب على المرء أن يتحول إلى الكتب المقدسة».
وأمثال هؤلاء كثير.
وترى أن هؤلاء رأوا أخيرًا أن يلجأوا إلى الكتب المقدسة لاستلهام الحقائق الغامضة التي خفيت على عين العلم أن تراها، وذلك على رغم الثغرات الكثيرة التي عثروا عليها في تلك الكتب، فجعلتهم يرفضونها على الإطلاق، وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا ولكنهم لو رجعوا في هذا إلى القرآن الكريم لوجدوا التطابق الدقيق بين ما عرضه القرآن وما كشف عنه العلم من حقائق الكون الغامضة، وقد وفق لهذا بعض الذين لم يكونوا من قبل على دراية بالقرآن أو الإسلام، ففوجئوا بما بهرهم من هذه الآيات التي شاء الله تعالى أن تظهر في مواقيتها التي أرادها سبحانه تصديقا لقوله: قُلْ أَرَعَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ، مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت: 52 - 53]، وهذا الذي ألجأ المنصفين منهم إلى تسجيل هذه الحقيقة بأبرز حروفها الدالة عليها، ومن أبرز هؤلاء الدكتور
(1) د. سامي عامري براهين وجود الله، ص 401، نقلاً عن أسئلة وأجوبة مع سانديغ.