مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٥

الباب الثالث: في براهين الإيمان

315

ذلك

الفرنسي موريس بوكاي الذي كان جراحًا مشهورًا، وقد عني بدراسة القرآن الكريم بجانب دراسته للتوراة والإنجيل وعرض الحقائق العلمية على ما فيهما، وقد فوجئ بالتناقض الكبير بين ما وجده في التوراة والإنجيل وما هو ثابت بالبراهين العلمية المعاصرة، ولكن المفاجأة كانت أكبر عندما وجد التطابق العجيب بين هذه الحقائق العلمية الثابتة وما اطلع عليه في القرآن الكريم، على رغم قلة تعرض التوارة والإنجيل لها، وكثرة ذكرها في سياق الآيات القرآنية، وهذا الذي دعاه أن يسجل هذه الحقائق في كتابه القيم القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، وقد كان هذا منه من غير أن يكون قد أعلن إسلامه، ثم تبع تأليفه كتابا آخر بعنوان الإنسان في القرآن. وهذا يعني أنه لم يجد في كتاب ديني ضالته المنشودة إلا في القرآن وحده، وكان مما تعرض له التفاوت الكبير في موقف الدين من العلم بين ما كان في الغرب إبان تصدي الكنيسة للحركة العلمية وآراء علماء الكون وما كان عند المسلمين إبان استهدائهم بالقرآن الكريم، ومما جاء في ذلك قوله: لم تكن العلاقات بين الأديان والعلوم متماثلة في كل الأماكن، وعبر مختلف الأزمنة، الأمر الذي لا جدال فيه هو أنه ليس هناك أية إدانة للعلم في أي کتاب مقدس من كتب أديان التوحيد، ولكن علميًا علينا أن نعترف بأن العلماء قد لاقوا مصاعب جمة من السلطات الدينية لبعض الأديان، ففي الوسط المسيحي بادرت سلطات مسئولة - ودون الاعتماد على أي نصوص حقيقية للكتب المقدسة - بمعارضة تطور العلوم، واتخذت هذه السلطات ضد العلماء - الذين كانوا يحاولون تطوير العلوم - الإجراءات التي نعرفها، تلك التي دفعت بعض العلماء إلى المنفى تلافيا للموت حرفًا أو إلى طلب المغفرة بتعديل مواقفهم وبالتماس العفو، وفي هذا الشأن تذكر دائما قصة جاليليو