الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٦316
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
الذي حوكم لأنه استأنف مكتشفات قوبرنيق الخاصة بدوران الأرض، ولقد أدين جاليليو بسبب تفسير خاطئ للتوراة، لأنه ليس هناك نص مقدس يمكن الاستشهاد به بشكل له قيمة ضد جاليليو.
من
أما في الإسلام فعموما كان الموقف إزاء العلم مختلفا، إذ ليس هناك أوضح ذلك الحديث الشهير للنبي الذي يقول: «اطلبوا العلم ولو بالصين»، أو ذلك الحديث الآخر الذي يقول: «طلب العلم فرض على كل مسلم ومسلمة، وهناك أمر رئيسي؛ القرآن - كما سنرى فيما بعد في هذا الجزء من الكتاب إلى جانب أنه يدعو إلى المواظبة على الاشتغال بالعلم - فإنه يحتوي أيضا على تأملات عديدة خاصة بالظاهرات الطبيعية، وبتفاصيل توضيحية، تتفق تماما
معطيات العلم الحديث، وليس هناك ما يعادل ذلك في التوراة والإنجيل».
مع
(1) رواه الربيع بن حبيب قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي … وذكره؛ الجامع الصحيح، باب (4) في العلم وطلبه وفضله، (رقم: 18، ص 12)، وثبوته عند الربيع الله بهذا السند العالي من رواية أنس له كاف في إثبات، وإن صحة الحديث كان لم يرو عند غير الربيع إلا بطرق غير صحيحة على أنه يعتضد بما في القرآن الكريم من حض على طلب العلم في آيات متعددة، كما في قوله تعالى: (فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ منْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ: [التوبة: 122]. (2) الحديث مروي بلفظ: «طلب العلم فريضة على كل مسلم أخرجه الخطيب البغدادي؛ تاريخ بغداد، ترجمة: عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد الله العكبري (ابن بطة)، (رقم الترجمة (5536 375/ 10. والحديث أخرجه أيضا ابن ماجه؛ سنن ابن ماجه أبواب السنة باب (17) فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم: 224، ص 2491). وأبو يعلى؛ مسند أبي يعلى رقم: 2837 (223/ 5). والطبراني؛ المعجم الكبير، (772) عبد الله بن مسعود، (رقم: 10439) مج (5) (166/ 10) والبيهقي مثله؛ الجامع لشعب الإيمان الشعبة (17) من شعب الإيمان وهو باب في طلب العلم، رقم: 1544 - 1547، 509/ 3 - (512)، وابن عساكر؛ تاريخ دمشق، ترجمة: محمد بن الحسين بن أبي الدرداء (رقم الترجمة: 6251)، (341/ 52)، وقد ضعفوه، ولكنه يعضد بالقرآن الحاض على طلب العلم ولا ريب أن لفظ المسلم يندرج في
معناه الذكر والأنثى، وكل منهما مطالب بطلب العلم.