الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨318
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
ينكرون أن العلم يستطيع أن يشكل مقياسًا في مقارنة ذات قيمة (سواء كان المعني التوراة والإنجيل اللذين لا يحتملان المقارنة بلا خسارة ـ وقد رأينا دواعي هذا ـ أو القرآن الذي لا يخشى عليه منها فالعلم كما يزعمون متغير مع الزمن، وما يمكن قبوله اليوم يرفض غدًا.
يسمح
هذا الرأي يتطلب التعديل: يجب التفريق بين النظرية العلمية وبين الفعل موضوع الملاحظة والذي يمكن رصده بالشكل المطلوب. فغاية النظرية أن تشرح ظاهرة أو مجموعة من الظاهرات عسيرة الفهم النظرية تتغير في كثير من الأحوال هي قابلة للتعديل أو لأن تحل نظرية أخرى محلها عندما التقدم العلمي بتحليل أحسن للأمور، وبتصور شرح آخر أكثر قيمة، أما الفعل موضوع الملاحظة فهو على عكس ذلك، إذ إنه غير قابل للتعديل .. قد يمكن تعريف سماته بشكل أحسن، ولكنه يظل على ما كان من قبل، فإثبات أن الأرض تدور حول الشمس والقمر حول الأرض، فهذا ما لن يرجع فيه أبدا، وقد يمكن في المستقبل تحديد المدارات بشكل أحسن.
إن تبصري بالطابع المتغير للنظريات هو الذي جعلني أستبعد على سبيل المثال آية قرآنية ظن أحد علماء الفيزياء المسلمين أنها تعلن عن مفهوم (ضد المادة (Antimatiere) وتلك نظرية مثار الجدال حاليا، وعلى عكس هذا يمكن وعن حق - منح كل الانتباه لآية قرآنية تذكر الأصل المائي للحياة، وتلك ظاهرة وإن كنا لن نقدر أبدا على التحقق منها، فهناك برغم ذلك عدة تدخل في صالحها .. أما فيما يتعلق بالأمور التي يمكن أن تخضع للملاحظة مثل تطور الجنين، البشري، فيمكن تماما مقابلة المراحل الموصوفة في القرآن معطيات علم الأجنة الحديث، لنكتشف اتفاق الآيات القرآنية التام مع العلم.
حجج
ولقد اكتملت هذه المقابلة بين القرآن والعلم بمقارنتين أخريين، فمن ناحية هناك المواجهة بين المعارف الحديثة ومعطيات التوراة والإنجيل