الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
319
المنصبة على نفس الموضوعات، ومن ناحية أخرى هناك المقارنة بين نفس وجهة النظر العلمية لمعطيات القرآن - الكتاب الذي أنزله الله على النبي. ومعطيات الأحاديث، أي كتب أخبار وأقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مستقلة عن
الكتاب المنزل.
وسيجد القارئ بالتفصيل في نهاية هذا الجزء الثالث من الكتاب نتائج مقارنة روايات التوراة بروايات القرآن فيما يتعلق بحدث واحد، وقد خضع الكل للنقد العلمي وعلى سبيل المثال فقد تم اختيار مسألتي الخلق والطوفان، واتضح بالنسبة لكل منهما عدم اتفاق العلم مع أقوال التوراة، ولكن سنرى اتفاقا كاملا بين أقوال القرآن الخاصة بنفس المسائل وبين العلم الحديث، ومن ذلك يمكن ملاحظة الفروق التي تجعل بالدقة أحد النصين
مقبولا علميًا في العصر الحديث، على حين تجعل الآخر غير مقبول". وقد أجاد د. موريس بوكاي في تفرقته بين ما هو حقيقة علمية ثابتة لا تقبل الجدل، ككروية الأرض التي أصبحت الآن في أذهان الناس أمرا لا جدل فيه يعرفه الصغير والكبير، والغبي والفطن، وتشير إليه آيات من القرآن الكريم إشارات تكاد تكون نصا صريحًا، كما في قوله تعالى: {يُولِجُ اليْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) [الحج: 61]، فإنه يدل على أن كل واحد منهما يلج في الآخر فيحل محله في هذا الفضاء الذي يجلل الكرة الأرضية، ومثله قوله تعالى: ﴿يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: 54]، وقوله: ﴿يُكَوِّرُ اليْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ﴾ [الزمر: (5، وبين ما هو نظري قابل للتعديل والتبديل وهذا بخلاف تسرع كثير من المسلمين في العصر الحديث، الذين حاولوا أن يوجدوا لكل نظرية سندًا من القرآن؛ فاندفعوا إلى تفسير آيات من القرآن بنظريات دون ثبوتها خرط القتاد …
(1) المرجع السابق، ص 154 - 155.