مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

320

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

فلا يخفى أن كثيرًا من الحقائق العلمية التي لم تعد محلا للجدل، وجد في نصوص القرآن ما يدل عليها بغير أي ارتياب كالآيات التي تتحدث عن مراحل خلق الجنين وكذلك ما يدل على أنّ الجنين يتكون من عنصر الأب والأم معا، كما هو واضح في قوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجِ) الإنسان: 2]، فالأمشاج جمع مشيج، وهو الخليط، وقد فسر حتى عند القدامى من المفسرين بأنّ المراد بذلك اختلاط ماء الرجل والمرأة، قال الفراء: «الأمشاج: الأخلاط؛ ماء الرجل وماء المرأة».

وقد ظلت هذه الحقيقة غامضة لم يصل إليها العلم إلا فيما قبل أقل من قرنين من الزمن، وقد خفيت على الفلاسفة والمفكرين عبر القرون الماضية، إذ كانوا يتصورون أن الجنين لا يكون إلا من عنصر الرجل فحسب، وما المرأة إلا كالأرض التي تلقى فيها البذرة، فتنبت فيها وتنمو بما يغذيها من العناصر الموجودة فيها، وإنما أصل الجنين من عنصر أبيه فحسب (2).

سامي

ثم بين د موريس بوكاي ما يتردد عند غير المسلمين من أن النبي صلى الله عليه وسلم د. كان محاكيا لما في التوراة عندما جاء بالقرآن وأن ذلك منقوض بهذا التفاوت الكبير بين القرآن والتوراة من حيث تطابق القرآن مع الحقائق العلمية المعاصرة وتناقض التوراة معها، فقال في هذا: «هذه الملاحظة البينة ذات أهمية من الدرجة الأولى، ذلك أنّ اليهود والمسيحيين والملحدين في البلاد الغربية يجمعون على الزعم - وذلك دون أدنى دليل ـ بأن محمدا صلى الله عليه وسلم كتب أو استكتب القرآن محاكيا التوراة ويزعم البعض أن هناك أقوالا قرآنية في التاريخ الديني تعيد أقوال التوارة والإنجيل مثل هذا الموقف لا يقل

-

(1) الفراء؛ يحيى بن زياد معاني القرآن سورة الإنسان الآية (2) 214/ 3، عالم الكتب - بيروت، ط 3: 1403 هـ / 1983 م.

(2) ينظر البار: خلق الإنسان بين الطب والقرآن، ص 183 - 190.