مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

97

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وقد كان لنجاح الثورة الكوبية الأثر التفاؤلي الكبير على جيفارا، فحاول تصدير الثورة إلى الخارج، فذهب إلى الكونغو، لكنه فشل فشلا ذريعا، ثم اتجه إلى بوليفيا فكان أيضا الفشل حليفا له، وقامت القوات البوليفية بالقبض عليه وإعدامه.

الصفة اللصيقة بجيفارا طيلة حياته كانت هي العنف والقسوة، وربما يعود سبب قسوته إلى كراهيته الشديدة للأثرياء، وقد طاف جيفارا في مطلع شبابه بدراجته البخارية في عمق قارة أمريكا الجنوبية، ورصد بعينه الفقر ومدى البؤس الذي يعاني منه الفلاحون وعمال المناجم فعاد ناقما حانقًا على الأثرياء والرأسماليين.

وأحد صور البطش الذي مارسه جيفارا يعترف به في مذكراته بنفسه، فيقول إنه في أثناء الثورة الكوبية وحين كان يقود المتمردين اكتشف أن أحد الفلاحين قد أخبر الجيش الكوبي بالمكان الذي مروا منه، فقام جيفارا بالقبض على الفلاح، وكان يدعى إيتيمو غيرا Eutimio Guerra) وعلم الفلاح أن الإعدام هو مصيره، فطلب من جيفارا القتل سريعا (end his life quickly) وبالفعل قفز جيفارا للأمام ثم أخرج الطلقة النارية في رأس الفلاح، وكتب يقول: (لقد أنهيت المشكلة بطلقة من مسدس عيار 32 مل في الجانب الأيمن من دماغه وخرجت الطلقة من الفص الصدغي).

وقد اشتهر جيفارا بتشكيل فرق الإعدام السريع ومن بين ما قاله: الإعدام

رميا بالرصاص ليس ضرورة للشعب الكوبي وإنما مطلب بشري).

وقد أعدم جيفارا المئات من الشعب الكوبي، ونظرا لهذه القسوة وصفه جاكوبوما كوفر Jacobo Machover مؤلف معارضة في المنفى بأنه الجلاد الذي لا يرحم ruthless executioner ، واعتبر كثير من الكوبيين - ومنهم