الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١الباب الثالث: في براهين الإيمان
استخفافا
عن
321
ذلك الذي يقود إلى القول بأن المسيح أيضا قد خدع معاصريه
باستلهامه للعهد القديم في أثناء تبشيره، فكل إنجيل متى ـ كما رأينا ـ يعتمد على تلك الاستمرارية مع العهد القديم. أي مفسر هذا الذي تعن له فكرة أن ينزع عن المسيح صفته كرسول الله لذلك السبب … ؟.
ومع
ذلك فهكذا في الغرب يحكم على محمد صلى الله عليه وسلم في غالب الأحيان يزعمون أنه لم يفعل أكثر من أن نقل التوراة والإنجيل، وذلك حكم بلا مطلقا يضع في اعتباره أنّ القرآن والتوراة والإنجيل قد تعطي عن
محاكمة، لا
وبعد
نفس الحدث روايات مختلفة، لكنهم يفضلون السكوت على اختلاف الروايات ثم يعلنون أنها متماثلة، وبالتالي يتحاشون عن تدخل المعارف العلمية». هذا عرج على الأحاديث الشريفة التي جاء كثير منها متطابقا مع الحقائق العلمية الثابتة في العصر الحديث، وذلك ـ بلا ريب - يدل على ثبوت تلك الأحاديث في إسنادها إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه، بينما هناك روايات أخرى تعزى إليه صلوات الله وسلامه عليه وهي بخلاف ذلك، وهذا مما يدل على عدم ثبوتها عنه، ولا غرو في ذلك فإن الأحاديث المنسوبة إليه ليست على درجة واحدة من الصحة، ولذلك عني علماء الحديث من المسلمين بنقدها حسب المعايير التي اصطلحوا عليها، وعرج بعد ذلك على القرآن فقال بأنه: لا يحتوي على أي دعوى علمية غير مقبولة وكما سنرى فالفرق مذهل حقا». ثم أتبع ذلك قوله: «إنّ هذه الملاحظة الأخير تدحض فرض هؤلاء الذين يرون في محمد صلى الله عليه وسلم مؤلفًا للقرآن كيف يمكن للإنسان ـ كان في بداية أمره أميا ثم أصبح فضلا ذلك سيد الأدب العربي على الإطلاق ـ أن يصرح بحقائق ذات طابع علمي، لم يكن في مقدور أي إنسان في ذلك العصر أن يكونها، وذلك دون أن يكشف تصريحه عن أقل خطأ من هذه الوجهة.
«لا
عن
(1) د. موريس بوكاي: القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص 156.