مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢

322

جا

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

إنّ الاعتبارات التي ستتناول بالتفصيل في هذه الدراسة من وجهة النظر العلمية فقط ستقود إلى الحكم بعدم معقولية أن إنسانًا يعيش في القرن السابع من العصر المسيحي، قد استطاع أن يصدر عبر القرآن ـ وفيما يتعلق في موضوعات متعددة - أفكارًا لا تنتمي إلى أفكار عصره، وتتفق مع ما أمكن إثباته بعد ذلك بقرون عديدة؟! في رأيي ليس هناك تفسير وضعي للقرآن». وقد تتبع في أثناء كتابه كثيرًا من النصوص القرآنية التي لم تتضح مفاهيمها حسبما كانت مقصودة حتى جاء العلم الحديث فأبرزها كما هي، وهذا يعني أنّ الذين يدخلون في متاهات بين الحقائق العلمية المعاصرة وبين ما تقتضيه الكتب المقدسة عليهم أن ينحوا منحى. د. موريس بوكاي في دراسة القرآن بموضوعية، وسيجدون - إن شاء الله - ضالتهم المنشودة في المطابقة بين العلم والدين.

ولا يخفى على كل من يرجع إلى القرآن ويطلع على ما في التوراة والإنجيل ما يجد بينها من التفاوت العجيب، فالقرآن فيما يتعلق بالله الله لا يخرج قط عن دائرة التنزيه المطلق لذاته وصفاته عن أي نقص لا يليق حسب ما تمليه العقول السليمة بمقام فاطر السماوات والأرض، بل فيه التنزيه المطلق له عن أي تشابه بينه وبين أي شيء سواه في الذات أو الصفات، وكم تجد في التوراة والإنجيل من وصف الله تعالى بالنقائص، كالذي سبق ذكره في الباب الأول من أبواب هذا الكتاب وهذا الذي جعل العلماء المتجردين - الذين استدلوا على الله سبحانه بحقائق الوجود، ونواميس العلوم - لا يعولون عليهما في معرفة الله تعالى كما جاء فيما لخصه ماكس جامر أحد أصدقاء أينشتين في كتابه أينشتين والدين وذلك في قوله: «يرفض أينشتين فكرة الإله المتشخص (كأنه إنسان لكن بغير جسم، وإن كان يتفوق

(1) المرجع السابق، ص 156 - 157.