مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤

324

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

المعـ

في إبطال كون العالم أوجد نفسه بنفسه

إن من أجلى الحقائق وضوحًا وأبلغها حجة وبرهانا أنه يستحيل أن يوجد معدوم نفسه ليبرز من طوايا العدم إلى ساحة الوجود، ولذلك كانت حجة الرسل على أقوامهم عتاة الكفر، وأوتاد الجاهلية عندما كانوا يدعونهم إلى الإيمان تتمثل في إحالتهم إلى النظر في أبعاد هذا الوجود، ليتبين لهم أنه لا يمكن أن يكون هو نفسه الذي خلق نفسه، فخرج من غيب العدم إلى شهود الوجود، فقد حكى الله تعالى عن طائفة منهم قولهم لأقوامهم: أَفِي اللَّهِ شَكٍّ فاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [إبراهيم: (10) فإنّ كل من ألقى نظرة إلى هذا الوجود المترامي الأطراف الواسع الأرجاء تبيّن له بلا ريب أنه يستحيل أن يكون بنفسه كوّن نفسه، فخرج بذلك إلى الشهود، وكيف يتأتى هذا مع أن أي أحد لا يصدق بحال إن قيل له بأنّ أي صنعة تكونت تلقائيًا من غير أن يدخل في صنعها أحد، كما سبق ذلك فيما حكيناه من الشاهد في صنع سيارة، مع أن السيارة بنفسها لم تكن موادها عديمة من قبل فكل موادها كانت موجودة مشهودة، ولكن هل يتقبل أحد أنّ هذه المواد اجتمعت تلقائيا فتركب بعضها مع بعض حتى تكونت كما هي؟.

وكذلك لو أنّ أحدا ادعى أنّ بناء معينا اجتمعت مواده المتفرقة من طين وماء وحجارة وأخشاب وحديد، وغيرها، فتركبت واتحدت من غير أن تسبقها هندسة وتخطيط، ومن غير أن تتدخل يد عامل فتجمعها من شتاتها، وتركب