الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥الباب الثالث: في براهين الإيمان
325
بعضها إلى بعض هل يمكن أن يصدق بين الناس في دعواه هذه، أو أنه ينادى عليه بين الناس بأنه انتهى به الجنون والحماقة والهذيان إلى أن أصبح بعيدا عن مراتب العقلاء؟!.
كائنات
وإذا كان هذا فيما كانت مواده موجودة وأجزاؤه مشهودة؛ فكيف يمكن أن يكون ذلك في هذا الوجود المترامي الأطراف، الذي لم تكن له مادة أزلية انبثق منها، وإنما كان من قبل عدمًا محضا؟! مع أن الكون يتألف من مختلفة أجناسها متعددة أنواعها متباينة طبائعها وهي في اختلافها وتعددها تشكل جميعًا مجموعة واحدة كالجسم الواحد الذي يشتمل على أعضاء وأجهزة متنوعة وطبائع متباينة، ولكنه جرم واحد يسري على كل جزيئة فيه ما يسري على ما سواها، سواء كان ذلك في الألم أو في الراحة.
وقد ثبت بالدلائل العلمية أن هذا الكون ينتظم جميع مكوناته نظام واحد، فهي مؤتلفة في اختلافها متناسقة في تنوعها، متحدة في نظامها، ولا ذلك أنّ هذا النظام هو في وحدة معينة من الكون دون ما سواها، وإنما
يعني
هو نظام يشمل ما ظهر وما خفي من هذا الوجود، فمع تقدم البحوث العلمية تقدما هائلا قلب الحقائق رأسًا على عقب، حتى غدا ما كان تتصور استحالته أمرًا ممكنا، فإنها جميعًا ترتد خاسئة حسيرة دون الوصول إلى أبعاد هذا الكون، ولذلك في كل فترة من الزمن تكتشف أجزاء منه لم تكن معلومة من قبل، فمنذ نصف قرن من الزمن وإلى الآن ما زلت في كل حين أجد فيما اكتشفه علماء الكون أرقامًا تتوسع حينا بعد آخر في سعة ما اكتشف منه، فكان أول ما اطلعت عليه أنّ أبعد مجرة عن الأرض اكتشفت بينها وبين الأرض خمسمائة مليون سنة ضوئية، ولا زال الرقم يصعد حتى كان آخر ما اطلعت عليه قبل نحو عقد من السنين في الموسوعة الكونية الكبرى أنّ إحدى مجموعات الفلك الدوليين حققت خطوة قياسية جديدة عبر
اكتشاف