مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣١

331

الباب الثالث: في براهين الإيمان

بالأرض يعد سماء بدءًا من الغلاف الهوائي إلى ما لا يعلمه إلا الله من الفضاء الهائل الذي يشتمل على المجرات الواسعة، وما وراء ذلك مما لم يصل إليه علم البشر وقد أحاط الله به علمًا.

وإذا كانت السماوات التي أخبرنا الله بها سبعا، فهل هذه المجرات بأجرامها متوزعة على السماوات السبع، أو أنها جميعًا في السماء الأولى؟ ليس لدينا ما يمكن أن نستند إليه حتى نصل إلى حد اليقين في ذلك، فالآيات القرآنية لم تكشف ذلك بنصوص قاطعة والاكتشافات العلمية ترتد دون ذلك خاسئة حسيرة، وإنما يمكننا أن نستظهر مما جاء في القرآن الكريم أنّ هذه الأجرام المضيئة كلها في السماء الدنيا، وهذا يعني فوقها سماوات لا نعلم، وضعها، ولا ندرك طبيعتها وإنما نكل ذلك إلى علم الله تعالى والذي يستند إليه من القرآن في ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَة الكَوَاكِب﴾ [الصافات: 6]، وقوله: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاةَ الدُّنْيَا بِمَصَبِيحَ} [الملك: 5] فقد تدل الآيتان على أنّ هذه الأجرام التي تبعث الأضواء تعود جميعا إلى السماء الدنيا، ويؤكد ذلك ويعززه ما تقدم ذكره عن الباحثين من أن الجانب المضيء من السماء لا يتعدى %5% وأن الجوانب المظلمة 95% (1)، فلعل الجانب المضيء كله غير خارج عن السماء الدنيا كما يفهم من الآيتين المذكورتين آنفًا، والجانب المظلم هو من ورائها، غير أنه يحتمل أن تكون المجرات متوزعة بين السماوات السبع، لأنها عُبر عنها بـ «الطريق» في قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَابِقَ﴾ [المؤمنون: 17]، وهي جمع «طريقة»، فهي توحي بأن السماوات جميعا هي أفلاك تجري فيها الأجرام الفلكية والعلم عند الله.

هي

(1) علاء الدين السيد: الكون المنظور أكبر مما نتوقع بـ 20 ضعفًا .. أرقام مذهلة لا يمكن تخيلها، ينظر:./ https://www.sasapost.com/two-trillion-galaxies