مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤

334

2.

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

تصادمًا كثيرًا ما يودي بحياتهم وحياة أعداد لا تحصى من ركابها، أو المشاة في طرقها، فكيف لم تغنهم عقولهم شيئًا، ولم تقهم هذه الأخطار، ولم تجنبهم عواقبها؟! فكيف يصدق مع ذلك أن تكون هذه الأجرام العظمى وهي من جنس الجماد الذي لا يبصر ولا يسمع ولا يعي ولا يدرك ـ تجنب نفسها بنفسها هذا الصدام وعواقبه المرة؟!. وكم درس الخبراء الماهرون أسباب السلامة ووسائل توقي الأخطار، فأعدت الآلات إعدادًا فائقًا من حيث حسن الابتكار من هذه الناحية ولكن ذلك يأتي القدر ليخيب آمالهم ويدمر خططهم فيقع المحذور الذي لم يدر لهم على بال كالذي وقع في الثالث / الرابع من فبراير 2008 م من صدام بين غواصتين نوويتين بريطانية hms فانغارد وفرنسية لوتربونفان» بأعماق المحيط الأطلسي مع أنّ كل غواصة منهما مجهزة بطاقم من الخبراء فضلا عن تجهيزهما بما يؤمنهما من كل خطر يتصوره العقل أو يخطر في الوهم حتى ظنوا أن احتمال التصادم بينهما لا يساوي إلا واحدًا في المليون (1 ....... ).

ولا تسأل عن أحداث المركبات الجوية المروعة التي توافينا باستمرار مما يتناقل من الأخبار، ولكن مع ذلك كله يظل النظام الكوني الذي أبدعه الله تعالى ورعاه بعيدا عن أي حدث مما يشبه هذه الأحداث، لأن الله العليم بكل شيء المحيط بكل أمر وراء ذلك كله، وقد امتنّ بهذا على العباد في قوله: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَاً وَلَين زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا غَفُورًا [فاطر: 41]، ويقول تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بإِذْنِهِ﴾ [الحج: 65]. ذلك أنّ الله تعالى حفظ الأرض بإمساكه الأجرام السماوية أن يقع شيء منها عليها، وإلا لسحقتها وتناثرت ذراتها هباء منبنا، وعندما يأذن الله سبحانه بانحلال نظام هذا الكون وفنائه تتهاوى أجرامه فيقع بعضها على

ومعنى