الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥الباب الثالث: في براهين الإيمان
335
/ ..
بعض، ويصيب الأرض من ذلك ما يدكها دكا دكا، ويومئذ يزول كل شيء عن موقعه، ويخرج عن خط سيره، فيعجز كل من في الكون عن إمساك شيء من ذلك ومنعه من الاصطدام بغيره وهذا ما وعد الله الله به وذكر به عباده في العديد من الآيات، كقوله سبحانه: {وَأَنشَقَتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَدٍ وَاهِيَةٌ) [الحاقة: 16]، وقوله: {إِذَا السَّمَاءُ أَنفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ أَنشتَرَتْ الانفطار: 1 - 2]، وقوله: ﴿إِذَا السَّماءُ أنشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) الانشقاق: 1 - 5، وقوله: كَلَّا إِذَا دُكَتِ الْأَرْضُ دَكَّا دَكَّا﴾ [الفجر: 21].
وما أروع وأبلغ ما قاله د. ماهر أحمد الصوفي فيما أردفه من البيان بعد ذكر قوله تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: 10]، حيث قال: «هنا تعبير من إله قادر عليم بما في السماء، وعليم أن احتمال ارتطام أي نجم أو كوكب أو نيزك أو قمر أو شهاب بالأرض وارد والمراد بـ وَيُمْسِكُ السماء) أي يمسك أحد نجومها أو كواكبها أو أقمارها، لأنه فيما لو ارتطم أحدها بالأرض لانتهت الحياة على الأرض، وعندئذ لا داعي لنجم آخر أو كوكب آخر أن يرتطم بالأرض لأن الحياة على الأرض تكون قد انتهت، فالمقصود إذا في الآية الكريمة {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ) شيء من السماء أن يقع على الأرض، وهذا ليس مستحيلا، فالذي وضع قانون الجاذبية التي تضع النجوم والكواكب في مداراتها ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: 40]، ولا تسبق الشمس القمر، ولا القمر الشمس ولا الأرض، ولكن إذا أراد وأذن لحدث فالذي وضع قانون الجاذبية يرفعه ويلغيه فيصطدم ما شاء بما شاء، ولكنه الله لطمأننا وقال: {وَيُمْسِكُ، والأمر عند الله الله سهل وهين، فهو يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ويكفي أن يلغي جاذبية القمر من هذه السماء، فيتقدم نحر الأرض، ثم تجذبه الأرض إليه بقوة جاذبيتها، وينتهي كل شيء.
لا