الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦336
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
ولقد ختم الله الله الآية بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحج: 65)، وفعلا جاء ختام الآية من الله العليم، فلولا أن الله الا الله بالناس رءوف رحيم لجعل السماء تسقط على الأرض، ولأنهى الحياة على الأرض، ولكنه بالناس رءوف رحيم، فلو يؤاخذهم بما كسبوا لفعل، يقول تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَةِ﴾ [فاطر: 45)، ويقول تعالى: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَلَ هُمُ الْعَذَابَ بَل لَهُم مَّوْعِدُ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ، مَوْبِلًا} [الكهف: 58]).
هذا؛ وإن من آيات الله تعالى العظمى في نظام هذا الكون أن جعل الأجرام الفلكية كلا منها مقدرًا تقديرًا في أحجامها وأوزانها وطاقاتها وسيرها لتتعادل في نظامها، وليكون تأثير جاذبيتها محدودًا بحدود مقدرة تقديرا، وإلا لأدى أي خلل فيها إلى كارثة لا يعلم غير الله مداها وقد بيّن الله ذلك في آياته المحكمات كما في قوله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: 8]، وقوله: وَخَلَقَ
كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّره تقدير) [الفرقان: 2]، وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49].
على أن هذا التقدير ليس محصورًا في هذه الأجرام ومقاييسها وطبائعها وحركاتها، وإنما هو يشمل ما دق وما جل فيشمل كل ذرة وما في تضاعيفها من نواة وما يحيط بها، ويمتد ذلك حتى يشمل الكون كله في توسعه وتمدده، فإن كل ذلك مقدر تقديرا، وقد ذكر في ذلك صاحب الموسوعة الكونية الكبرى ما قاله العديد من الباحثين ونحن نورد من كلامه ما يعنينا في بحثنا هذا، ومن ذلك ما حكاه عن العالم البريطاني المعروف بول ديفز أنه قال: «لقد دلّت الحسابات أن سرعة توسع الكون تسير في مجال حرج للغاية، فلو توسع الكون بشكل أبطأ بقليل جدا عن السرعة الحالية لتوجه إلى الانهيار
(1) الصوفي: الموسوعة الكونية الكبرى آيات الله في خلق الكون ونشأة الحياة، 296/ 2 - 297.