الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨338
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وأنت تعلم أنّ الأمر ليس مجرد تدخل، وإنما هو تقدير وتنفيذ من عليم حکيم قادر، عزيز، خلق السماوات والأرض بقدرته، ودبرهما بحكمته، ولا تخرج ذرة من الكون عن إرادته ولا تفوت علمه الواسع، أو قدرته المحيطة
بكل شيء.
وحسب اللبيب من آيات الله تعالى التي تنتظم هذا الكون كله من أقل دقائقه إلى أوسع جلائله، ذلك النظام الذي جعله الله الا الله سببا لحفظه هذه المنظومة الكونية بأسرها، وهو نظام الجاذبية الذي يبدأ من أدق الجزيئات وينتهي إلى أوسع المجرات - حسبما وصل إليه علمنا - فإنّه نظام مدهش حقا، وما هو إلا مظهر من مظاهر قوة الله وبالله التي تسيطر على كل ما في الوجود،
اکتناه
هذه
وكم فيما صرح به علماء الكون من اعتراف بعجزهم عن سر الظاهرة المدهشة، كما في تعبير د. مارتن ريس أستاذ علوم الفيزياء وفلكي المملكة البريطانية، حيث قال: «لو كان بإمكاننا التحاور مع كائنات ذكية على كوكب آخر، لكان من الطبيعي أن نبدأ بالحديث عن الجاذبية، تلك القوة التي تمسك بالكواكب في مداراتها، وتحافظ على تماسك النجوم، أما على المستوى الأبعد فإنّ مجرات كاملة - حشد من مليارات النجوم - محكومة بالجاذبية وما من مادة ولا جزيء يفلت من قبضة الجاذبية، ولا حتى الضوء نفسه، إنها تتحكم في تمدد الكون بأكمله، وربما أيضا في مصيره النهائي. لا تزال الجاذبية تمثل لغزًا عميقا، وهي أكثر إرباكا) من كل القوى الأساسية الأخرى فى الطبيعة، ولكنها أول قوة توصف بطريقة رياضية، أخبرنا السير إسحاق نيوتن في القرن السابع عشر أن التجاذب بين أي شيئين يتبع
(1) جرى المعربون وفق ما هو شائع على ألسنة الناس اليوم من استعمال لفظة إرباك بدلاً من ربك، وإلا فإنّ الفصيح من كلام العرب أن يقال ربكته أربكه ربكا فارتبك، وقد أبقيت اللفظة كما جاءت في التعريب.