الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
339
قانون التربيع العكسي Inverse Square Law) حيث تضعف القوة بمقدار
المسافة
يتناسب مع مربع ضعف المسافة سيقل التجاذب بينهما بمقدار أربع مرات.
بين الكتلتين فلو أبعدت شيئين عن بعضهما
أدرك نيوتن أن القوة التي تجعل التفاح يسقط، وتتحكم في مسار قذيفة المدفع هي التي تمسك القمر في مداره حول الأرض، وأثبت أن قانونه يفسر المدارات البيضاوية التي تدور فيها الكواكب إنه مثال قوي على قدرة الرياضيات على التنبؤ بـ (انتظام الساعة) في العالم الطبيعي.
وليست الجاذبية - مع أهميتها الكبرى في تماسك الذرات فما فوقها إلى الأجرام الهائلة والمجرات الواسعة - هي الطاقة الأقوى المؤثرة في الطبيعة، فهناك من القوى المؤثرة ما يفوق قوة الجاذبية بأضعاف مضاعفة، وإنما جاءت أهمية الجاذبية بما لها من خاصية في الجذب، وقد عرج على هذا د. مارتن ريس في قوله: «على الرغم من أهمية الجاذبية بالنسبة لنا ولغلافنا الحيوي ولكوننا فإنّ الجاذبية في الحقيقة ضعيفة لدرجة مذهلة بالمقارنة مع القوى الأخرى التي تؤثر على الذرات، إن شحنات الكهربية ذات الإشارات المتضادة تجذب بعضها بعضا، فذرة الهيدروجين تتكون من بروتين ذي شحنة موجبة وإلكترون واحد (سالب) محبوس في مدار حول البروتون، وطبقا لقوانين نيوتن فإنّ أي بروتونين سيشدان بعضهما بالجاذبية، وفي نفس الوقت سيبذل كل واحد منهما قوة تنافر كهربي على الآخر، وتعتمد هاتان القوتان على المسافة بنفس الطريقة - كلاهما يتبعان قانون التربيع العكسي - وهكذا تقاس قوتهما النسبية برقم مهم هو (N) وهو ثابت
(1) د. مارتن ريس: فقط ستة أرقام القوى العظمى التي تشكل الكون)، ص 43، ترجمة: جنات جمال - مهند التومي وآخرين، تقديم: د. محمد العوضي، رواسخ - الكويت، ط 1: 1437 هـ / 2016 م.