الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠1.
340
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
مهما كانت المسافة بين البروتونين عندما ترتبط ذرتا هيدروجينين معا في جزيء ما، يلاشي الإلكترونان القوة الكهربية بين البروتونين، والجاذبية بين البروتونين أضعف بستة وثلاثين أسًا للرقم عشرة من القوى الكهربية بينهما، وهي - الجاذبية - صعبة القياس، لذا يستطيع الكيميائيون في دراستهم لكيفية ارتباط مجموعات الذرات ببعضها - لتشكل الجزيئات - أن يتجاهلوا الجاذبية وهم مطمئنون.
هائلة
من
أعداد
كيف إذا للجاذبية أن تكون - برغم هذا - سائدة وتثبتنا على الأرض، وتمسك القمر والكواكب في مساراتها؟ هذا؛ لأن الجاذبية تعمل دوما على الجذب، فلو ضاعفت الكتلة ستضاعف الشد التجاذبي الذي ينتج عنها، أما الشحنات الكهربية فيمكنها أن تتنافر مع بعضها مثل ما تتجاذب، وقد تكون موجبة أو سالبة لن تبذل شحنتان ضعف القوة التي تبذلها شحنة واحدة إلا إذا كان لهما نفس (الإشارة) لكن الأشياء في حياتنا اليومية تتكون من الذرات التي تتكون من نواة موجبة الشحنة محاطة بالإلكترونات السالبة، حيث تلاشي الشحنات الموجبة والسالبة بعضها بعضا بالضبط تقريبا، حتى عندما نُشْحَنَ ـ الصعق بالكهرباء - لدرجة أن ينتصب شعرنا يكون انعدام التوازن بمقدار أقل من شحنة واحدة على مليار مليار شحنة لكن كل الأشياء لها نفس إشارة (الشحنة التجاذبية وهكذا (تزداد) الجاذبية مقارنة بالقوى الكهربية - في الأشياء الكبيرة يختل توازن القوى الكهربية قليلا فقط عندما يضغط الجسم الصلب أو يتمدد، ولا تسقط التفاحة إلا عندما يتغلب مجموع الجاذبية لكل ذرات كوكب الأرض على الضغوط الكهربية الموجودة في السويقة الصغيرة التي تثبتها على الشجرة، الجاذبية مهمة لنا لأننا نعيش على الأرض الثقيلة» (1).
(1) المرجع السابق، ص 46 - 47.