مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

98

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

لكن رؤية جيفارا الإلحادية الاختزالية القاصرة جعلت منه قنبلة موقوتة تنفجر بغرض الإصلاح فتفسد أكثر!.

ثم إن جيفارا يرى الإنسان مجرد كائن اقتصادي لا يعنيه إلا لقمة عيشه، وهذا تصور اختزالي إلى أقصى درجة، لكنه للأسف التصور الساذج الوحيد الذي يتيحه الإلحاد المادي الفج.

فالإلحاد لن يستوعب الإنسان، فالإنسان ظاهرة متعددة الأبعاد، والفقير قد تكون كرامته أغلى من غناه، وقد تكون حريته الشخصية التي حرمه منها جيفارا ـ حين كان وزيرا للصناعة ورئيسًا للبنك المركزي الكوبي ووزيرا للمالية في نفس الوقت - أغلى من اللقمة التي أراد أن يسد رمقه بها، فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.

هي

لكن للأسف هذه الرؤية الإلحادية التي أدخلت جيفارا وأدخلت الآلاف مثله من الشباب الرومانسيين الحالمين في حالة من الفوضى والقتل البارد لتحقيق معادلة اعترف هو نفسه في آخر حياته بخطئها، خاصة بعد تجربته مع ثورة الكونغو. فقد تبيّن له أن شعب الكونغو يقبل بشيء من الفقر على حساب القتل البارد الذي كان يريد جيفارا أن يشعله في بلادهم، وخرج جيفارا هاربًا ومعلنا فشل ثورة الكونغو بعد أن فقد ستة من رجاله الـ 12 الكوبيين وقد اعترف صراحة أن الشعب أفشل

الثورة» (1).

وهكذا كان يباد البشر من قبل طغام الشيوعية من غير أي سبب من الأسباب إلا ما في نفوس أولئك المتسلطين على رقاب الناس من شهوة سفك الدماء، والتعطش إلى سفحها، هذه هي صورة مصغرة، ونموذج يسير

(1) المرجع السابق، ص 52 - 56.