الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢342
1.
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
إذن الخلق لا بد أن يستتبعه إعداد بعناية fine tuning of the universe) وهذه الكلمة (fine tuning of the universe) دخلت إلى الفيزياء عن طريق الفيزياء وليس عن طريق الدين).
وسع
-
جميع
مدارك
كل هذه الحقائق المبثوثة في أرجاء هذا الكون الواسع ـ فيما دق منه أو جل - هي دليل على أن كل شيء محكم إحكامًا، يسمو فوق العقل وأبعاد التخيل، ولم يكن هذا الإحكام البالغ إلا أثرًا لحكمة حكيم، علمه كل شيء، وأحاطت قدرته بكل ما دق وجل، فأنت ترى أنّ هذه القوى المتزاحمة في تنظيم شأن الكون هي في حالتي انسجامها وتنافرها لا تؤدي إلا إلى انضباط كل شيء بحسب، سننه، وقد جعل الله تعالى كل شيء منها بمقدار محدد لا يزيد عليه ولا ينقص عنه، وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بمقدار} [الرعد: 8]. ولا يخفى على عاقل أن إنكار ضوء الشمس في رابعة النهار من غير أن يحجبه قتر أو سحاب هو أهون من دعوى أن الطبيعة وحدها هي التي رتبت هذه الدقائق في دقائق الكون حتى شمل النظام الرتيب دقائقه وجلائله فَعَمّه الانسجام من أدنى ما يتصور في تركيبه ونظامه إلى أوسع شيء فيه، فأنى يمكن لهذا النظام الدقيق الذي لو كانت وحدات الكون جميعا ـ وأضعاف أضعافها بأرقام خيالية - صحائف لما وسعت شرح هذه المعجزات الهائلة، أن يكون ذلك كله حصل تلقائيًا من غير أن يكون وراءه خبير قدير وسع كل شيء قدرة، وأحاط بكل شيء علمًا ودقت حكمته في كل شيء؟!.
وإذا كانت هذه هي آيات الله العظيمة في مجمل الكون وما اشتمل عليه، فإن النظر إلى كل جرم من أجرامه وما اشتمل عليه خلقه من عجيب الإتقان
د. هيثم طلعت مناظرة الملحدين، ص 18 - 19.
(1) د. هيثم