مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣

الباب الثالث: في براهين الإيمان

343

وبديع الإحكام يحير الألباب أيما حيرة، ولكن أني يتسع لأحد أن يدرس وضع كل جرم من هذه الأجرام، وإنما حسبنا أن ننظر إلى ما لنا صلة مباشرة به، فنبدأ بالأرض ثم المجموعة الشمسية، ونتوسع بعد ذلك بقدر الإمكان ونلخص ذلك في ثلاثة مطالب.

المطلب الأول: في الأرض

إنّ الأرض لجديرة أن تكون هي أول ما نمعن فيه أنظارنا، ونسخر في اكتشاف أسراره عقولنا، فقد جعلها الله لنا قرارًا، وهي منبتنا قبل ذلك ومستودعنا بعد ذلك إلى أن يقوم الحساب و مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا تُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخرى} [طه: 00]، وقد جعلها الله لنا فراشا وفيرا، نتمتع فيه بالراحة والاستقرار، وقد امتن الله تعالى علينا بذلك وأمرنا أن نمعن التدبر في خلقها، الاستقرار، وقرن ذلك بامتنانه

وفيما جهزت به من أسباب الراحة ودون

علينا بخلقنا وخلق أصولنا، وما أسبغ علينا من النعم، يقول تعالى: ﴿يأيها النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. الَّذِي جَعَلَ لَكُم الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ، مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ..... [البقرة: 21 - 22]، ودعانا إلى الاعتبار بخلقها، والتدبر في آياتها كما في قوله: وَفِي الْأَرْضِ آيَتُ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: 20].

وحقا إنها آيات تستدعي الوقوف عندها طويلا، وحسن الاعتبار بها، حسبنا أنها اتسعت لهذه الأعداد الهائلة من سكانها سواء في ذلك البشر أو غيرهم من أنواع الكائنات التي منّ الله عليها بالحياة، وأعد فيها رزق كل

من

ما خلق عليها، فالناس والدواب والطير كل منها يتمتع فيها بما آتاه الله رزق وما هيأ له من أسباب الطمأنينة والاستقرار النفسي والبدني، وهي

يتدفق باستمرار خيرها على جميع سكانها، فكل منهم يأتيه فيها رزقه رغدًا