مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤

344 051150

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

بكرة وعشيا، ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلَّ في كِتَبٍ مُّبِينٍ﴾ [هود: 6].

ومع هذه الأعداد الهائلة من سكان الأرض لا تنفد مواردها، ولا تنقطع أرزاقها سواء مما ينبت عليها، أو يخرج من أعماقها، أو ينسكب عليها من أعلاها، وكل ذلك مقدر تقديرا ممن يعلم السر في السماوات والأرض، والإنسان يرتع في جنباتها ويقطع مسافاتها جيئة وذهابًا في أنحائها، وهو غير مفكر في أحوالها، ولا لاو على شيء من عبرها، فهو في غالب حاله مشغول بما يتمتع به من خيرها الدفاق وراحتها الهانئة، مع أن كل شيء من لم تتوفر أسبابه لكان أبعد من مناط الثريا، فلو أنه فكر في ذلك وتدبر لا متلا قلبه خشوعا وارتجف جسمه خضوعًا لمن خلقها، وأعدها إعدادًا تامًا لأن تسع من عليها وما عليها سكينة وراحة ورزقا هانئا.

ذلك لو

وهذا يعود إلى أسباب شتى لو لم يهيئها الله تعالى بتقدير محكم لم تكن

هذه

ساري لتتوفر فيها، وقد جعل الله تعالى كل ما طبعت عليه الأرض يتلاءم مع الغاية التي خلقت من أجلها، سواء ما يعود إليها بنفسها أو ما تشترك فيه مع سائر المجموعة الشمسية التي تنتسب إليها، فحجم الأرض مقدر تقديرًا بما يلائم طبيعة الحياة عليها، إذ لو كانت أقل من حجمها المعهود أو أكثر منه لاستحالت الحياة عليها، فلو تضاءلت حتى تعود في حجم القمر، وذلك بأن يكون قطرها ربع قطرها المعهود لانخفضت جاذبيتها إلى سدس ما هي عليه الآن وتعذر بسبب ذلك أن تمسك الماء أو الهواء من حولها، كما الشأن في القمر، إذ لا يوجد فيه ماء ولا يجلله غلاف هوائي، لضعف قوة جاذبيته. وانخفاض جاذبية الأرض إلى مستوى جاذبية القمر يترتب عليه أن تشتد برودتها بالليل حتى يتجمد كل ما فيها وحرارتها بالنهار حتى يحترق كل ما عليها، أما عكس ذلك، وهو ازدياد قطرها إلى ضعف ما هو عليه؛ فإنه

هو