مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧

الباب الثالث: في براهين الإيمان

347

وكما سبق فإنّ هذا الغلاف الهوائي مركب من العديد من العناصر بنسب

محدودة مقدرة تقديرا، وهي ستة غازات %78? من النيتروجين و 21? من الأكسجين وسائر الغازات توجد بنسب قليلة.

وكما سبق فإنّ هذا الهواء يضغط الأرض بنسبة 15 رطلاً في البوصة المربعة، ونسبة الأكسجين في هذا الضغط هي أرطال في كل بوصة مربعة، والمقادير الأخرى للأكسجين الموجود تنجذب إلى الأرض، وهي تمثل 0،8 الماء الموجود على سطح الأرض، وتلك هي الوسيلة الوحيدة لتنفس

من

جميع حيوانات الأرض، ولا طريق إلى ذلك من غير الفضاء.

بدلا

من

وهذه الغازات الشديدة الحركة تحتفظ بمقاديرها المتناسبة التي لا بد منها للحياة في الفضاء، ولو كانت نسبة الأكسجين مرتفعة إلى قدر 50? فصاعدا 21 لازدادت قابلية الاحتراق بما يساوي ارتفاع هذه النسبة، فيكون محتوما أن تحترق غابة بأسرها في لحظات بسبب احتراق شجرة واحدة منها، ولو أنّ هذه النسبة انخفضت فأصبحت %10 لكان على مدى القرون ممن الممكن أن تعتاد الحيوانات الحياة مع هذا الانخفاض، ولكن بجانب ذلك يستحيل أن تزدهر الحضارة الإنسانية كما هي عليه في الظروف الحالية، لأن أعضاء الأجسام البشرية على فرض وجودها في هذه الحالة يتعذر أن تواصل عملها حسبما هو المعتاد في هذه الظروف الطبيعية، وذلك يعود إلى استحالة وجود الأنسجة والخلايا البدنية والعقلية الدقيقة، لأنه كلما قل الأكسجين يقل معه النشاط الجسماني والعقلي.

ولو أنّ الأكسجين الموجود على سطح الأرض انجذب مع الأكسجين الذي انجذب قبل ذلك في الأرض لاستحال أن تكون حياة لحيوان على هذه الأرض. إن الأكسجين والهيدروجين وثاني أكسيد الكربون وغازات الكربون الأخرى ـ على اختلافها - تتركب معا فتصبح عناصر عظيمة الأهمية للحياة