مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨

348

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

الحيوانية وللأسس التي تقوم عليها الحياة الإنسانية وبناء على ذلك لا يوجد احتمال (10،0000001) أن تجتمع هذه الغازات في تناسبها المطلوب بجميع خصائصها اللازمة للحياة على كوكب معين بطريق الصدفة، ولذلك يقول أحد كبار علماء الطبيعة): «إنّ العلم لا يملك أي تفسير للحقائق، والقول أنها حدثت اتفاقا إنما يعتبر تحديًا وتصادما مع الرياضيات (2).

كل هذه الحقائق العظيمة والآيات الكبرى المودعة في خلق الأرض يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَتُ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات (20]، والإنسان يولد وينشأ ويشب ويترعرع على هذه الأرض يشتار خيراتها، ويتمتع بطيب الحياة فيها، من غير أن يلتفت إلى هذا التسخير الذي سخره الله تعالى له في حياته هذه على الأرض، حتى تمكن من الاستقرار بها من غير منغصات تكدر هناء عيشه فيها، وهو لا يحس بهذه النعمة جميعًا، بل بلغ به البطر وضلال الفكر أن يجحد الذي خلقها فسواها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها، ويسر فيها أسباب العيش ووطأ أكنافها لتكون فراشا وثيرًا لحياته عليها، وكم في الأرض من آيات تدهش الألباب نمر عليها ونحن في غفلة عنها، وهي حرية بأن نقف معها طويلا لنمعن فيها النظر، ونستوحي منها العبر، ولنزداد بها إيمانا ويقينا بأنّ الله تعالى أحاط علمه بكل شيء، ووسعت حكمته كل تدبير في الخلق.

هذه

وبعد ما ذكرته هنا اطلعت على كلام نفيس قاله في هذا د. روبرت جميس غالغي اشتمل على الفوائد المذكورة وعلى مزيد شرح وبيان لها، ولحرصي على إفادة القارئ الكريم رأيت أن أنقله بحذافيره من غير خرم

شيء منه، وإليكه بنصه:

(1) هو الفيزيائي مورتين وايت (Morton White).

(2) ينظر؛ وحيد الدين خان الإسلام يتحدى، ص 66 - 67.