الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
349
يقول العلماء أن قطر الأرض محسوب بدقة شديدة ليكون مناسبا للحياة على سطحها، فمثلا لو كان قطر الأرض أكبر قليلا لازدادت قوة الجاذبية التي جمعت الغازات الخفيفة مثل الهيدروجين على سطحها، ولاستحالت الحياة عليها، ولو كان قطر الأرض أصغر من طوله الحالي لصغر حجم الأرض، ولنقصت قوى الجاذبية ما يؤدي إلى عدم قدرة الأرض على الاحتفاظ بجزيئات الأكسجين وإلى تبخر المياه الموجودة في الأرض، وكلا الأمرين تستحيل الحياة معه.
نأتي إلى حركة الأرض لنجد أنّ دوران الأرض حول الشمس هو مثال آخر مدهش عن الدقة التي يتمتع بها كل ما يتعلق بكوكبنا من عوامل ومتغيرات، فالمدة التي تلزم كوكب الأرض للدوران حول الشمس مع دوران الأرض أيضا حول محورها دورة واحدة كل يوم يجعل الحرارة على الأرض في مختلف الفصول ضمن الحدود التي تسمح بالحياة، أما لو أخذنا كوكب الزهرة مثلا فسنجد أنه يدور حول نفسه مرة كل 243 يومًا، وهي المدة نفسها التي يستغرقها للدوران حول الشمس، وهذا معناه أن نصف الكوكب يواجه الشمس بشكل دائم والنصف الآخر لا يواجه الشمس أبدا، فأحد النصفين حرارته عالية جدا، والأخر بارد جدا، فكلاهما لا يصلح للحياة، ولو كانت الأرض تدور بالطريقة نفسها لما أمكن وجود حياة عليها.
ليس هذا فقط بل إنّ موقع النظام الشمسي كله بعيدا عن مركز مجرتنا درب التبانة هو أمر محسوم ودقيق، إذ لو كانت المجموعة الشمسية أقرب إلى مركز المجرة من وضعها الحالي لتعرضت لتأثير جاذبية ذلك المركز،
ولاضطربت مدارات كواكب المجموعة، وتفكك النظام الشمسي كله.
وهناك رقم آخر في غاية الأهمية، وهو سرعة دوران الأرض حول الشمس وهذه السرعة تقارب 126000 كلم في الساعة، وهي السرعة المناسبة تماما وبدقة