مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

الباب الثالث: في براهين الإيمان

تزكرت

351

الإنسان أن يعيش من دونه ولو لدقائق معدودة، ولكن هذا الغاز لو تنفسه الإنسان بنسبة عالية لمدة طويلة فإنّه يتحول إلى غاز سام، من جهة أخرى لو زادت نسبته في الطبيعة عن هذه النسبة المحسوبة فإنّ المواد القابلة للاحتراق ستحترق بسهولة كبيرة وسنرى ألسنة اللهب تلتهم كل ما يمكن احتراقه على الأرض، ولأصبحت الحياة عليها مستحيلة.

ولحسن حظنا فإنّ الأكسجين الموجود في الغلاف الجوي مخفف بما يقارب أربعة أضعاف حجمه من غاز النيتروجين، أي إن نحو 78? من الهواء الذي نتنفسه هو غاز النيتروجين وهي النسبة المناسبة تماما لنستطيع أن نتنفس

ونعيش ولنمنع احتراق المواد القابلة للاشتعال بشكل غير مسيطر عليه.

وهناك غاز آخر يحتويه الغلاف الجوي بنسبة تعادل 1 فقط ولكن لا تقوم الحياة بدونه وهو غاز ثاني أوكسيد الكربون، علما أن استنشاقه وحده يؤدي للاختناق، فبدون هذه الكمية الضئيلة تموت كل النباتات لأنها تعتمد عليه في عملية التركيب الضوئي، وهاهنا مثال آخر على التناسق العجيب والتناغم المدهش بين عناصر الغلاف الجوي وبين الأحياء على الأرض، ذلك أنّ الحيوانات والإنسان تستهلك غاز الأكسجين وتنتج غاز ثاني أكسيد الكربون، في حين أنّ النباتات بعملية التركيب الضوء تستهلك غاز ثاني أوكسيد الكربون وتطلق الأكسجين مما يحفظ للغلاف الجوي توازنا محسوبا بغاية الدقة، وبدون هذا التوازن لم تكن للحياة أن تنشأ على الأرض ولا أن تستمر إلى يومنا هذا. وهناك دور آخر غاية في الأهمية يقوم به الغلاف الجوي لحفظ الحياة على الأرض، ولا يتعلق هذا الدور بمكوناته فقط، بل بسماكته أيضا التي تبلغ نحو 24 كلم فهو يشكل قبة واقية حول كوكب الأرض تحميه من أمرين الأول هو الأشعة المؤذية التي قد تصله من الشمس، فهو يسمح المفيدة بالمرور عبره والوصول إلى الأرض، ويمنع الأشعة المؤذية، والثاني

للأشعة