مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣

الباب الثالث: في براهين الإيمان

353

هل من العقل والمنطق أن نقول إنّ كل ذلك قد حدث بالصدفة البحتة؟! أليس المنطق العلمي يحتم علينا أن نعتقد أنه يوجد خلف هذه الدقة المذهلة قوة خارقة؟! قوة لها من الخبرة والحكمة والمقدرة ما يمكنها من إبداع كل ذلك؟! الحكم لك عزيزي القارئ» اهـ. لا ريب أن كل قارئ منصف من نفسه مسرح لعقله غير كابح له بهواه عندما يطلع على هذه الحقائق لا يملك إلا أن يقول، كما قال أولو الألباب: رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَطِلاً سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191)، ويدرك من أعماق نفسه أنّ هذه كلها آيات بينات قاطعة لدابر الشقاق، ومستأصلة لشأفة الإلحاد والعناد تفضح كل مكابر، وتنادي على كل جاحد بالسخف والغباء. فليت شعري؛ كيف يتصور أن يكون هذا الضبط الدقيق بين هذه الجوانب المتعددة والأشياء المتضادة حتى تلتئم وتنسجم فتؤدي إلى نتيجة واحدة هي استقرار الإنسان وسائر الأحياء على هذا الكوكب المظلم، وإمكان الحياة عليه، وتهيئ الأرزاق فيه، فهل يمكن للطفرات العشوائية وتراكمات الصدف أن تبدع هذا الإبداع؟ كلا؛ وإنما هو انحراف الإنسان الكفار العنيد، لا يقف عند حد عندما يهوي في مهاوي الضلال والعياذ بالله.

وبجانب ما تقدم ذكره فإنّ الله سبحانه حفظ الأرض أن تؤثر عليها الأجرام الفلكية الأخرى التي تفوقها حجمًا، وتفوتها قوة، إذ جعل الله سبحانه المسافة التي تفصل بينها وبينها مقدرة تقديرًا حتى لا تؤثر عليها فتهلكها ومن فيها وما عليها، ومن ذلك المسافة التي بينها وبين الشمس وهي بمقدار 93 مليون ميل - كما سبق - وفي هذا يقول د. روبرت جميس: «لنأخذ على سبيل المثال المسافة الوسطية بين الأرض والشمس ماذا لو كانت الأرض أقرب للشمس

مما هي عليه؟

(1) روبرت خرافة التطور، ص 98 - 102. بتصرف يسير»