الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥الباب الثالث: في براهين الإيمان
255
لانجذب ثاني أوكسيد الكربون والأكسجين، ولاستحال وجود النباتات على الأرض كاستحالة مطلق الحياة.
ولما كانت الأرض قرارًا للإنسان وما يشاركه الحياة فيها هيء مناخها لتتلاءم طبيعة الحياة فيها مع ما جعله الله في الأرض من طبائع متنوعة تتكامل فيما بينها، فقد جهزت الأرض بمنافع شتى تعود إلى الإنسان عودًا مباشرًا، أو بواسطة غيره من الكائنات التي تؤول منافعها إليه، ومما جهزت به الماء الذي هو قوام الحياة، فقد جعل الله سبحانه في الأرض من الماء ما يكفي لحاجة الإنسان المباشرة وغير المباشرة، وقد أنزله الله تعالى بقدر، وحفظه من الذهاب، كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَتَهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابِ بِهِ لَقَدِرُونَ﴾ [المؤمنون: 18]، فلولا حفظ الله تعالى لهذا الماء لغار في أعماقها، وعادت الأرض قفرًا يبابًا لا يجد الإنسان فيه ولا غيره مستنقعا من الماء، ﴿قُلْ أَرَعَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيَكُم بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30]، وقد جعل الله سبحانه طبيعة الأرض تستبقي الماء في أعماقها وعلى ظهرها، فلو شاء سبحانه لجعل في صخورها مناسم واسعة لتسرب الماء حتى يغور في أعماق الأرض القاصية التي لا يجد الإنسان سبيلا إلى استخراجه منها، وفي نزوله ضمان لعموم نفعه والوقاية من ضرره.
بقدر
أما ماء البحر فإنّه يغمر ثلاثة أرباع الكرة الأرضية، وهو مسخر تسخيرا لمصالح البشر؛ تمخره سفنهم ليتسنى بينهم التواصل من أطراف متنائية، حتى قضاء مصالحهم المشتركة، ومع ذلك فهو يزخر بخيرات شتى، ففي صيده غذاء هنيئ طيب تتقوم به الأبدان وتشبع منه الأمعاء وتقوى به الأعضاء، ومن منافعه ما يستخرج منه من أنواع الحلية الفاخرة، وفيها زينة وبهجة، وقد
يتم
(1) ينظر؛ وحيد الدين خان الإسلام يتحدى، ص 64 ـ 65.