مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦

356

1.

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

جعل الله سبحانه اتساعه يتلاءم مع الحكمة التي أرادها، وهي أن يكون طهارة للأرض من أدرانها.

وفي ملوحته أكثر من حكمة، فكم للملح من أثر في الحفاظ على سلامة الأشياء من التعفن والفساد وهو مما يطيب الأطعمة، فلذلك صار من

ضرورات الحياة، على أن ملوحة البحر تقي البحر نفسه من الأسن.

وبقدرته تعالى يتحول ماء البحر الملح الأجاج إلى عذب فرات سائغ للشاربين عندما يتبخر بتأثير الطبيعة التي خلقها الله تعالى فيتكون منه الغيث الذي تحيا به الأرض بعد موتها وقد علمت مما سبق أن للبحر وقدر عمقه

تأثيرًا في نسبة الأكسجين الذي تحيا به الأجسام وتنتعش به الحياة.

هذا

ومن الخصائص المهمة التي توجد في الماء أن كثافة الثلج تقل بنسبة كبيرة عن كثافة الماء فالماء إذا مادة معلومة تقل كثافتها بعد التجمد ولهذا الأمر قيمة عظيمة بالنسبة إلى الحياة إذ يترتب على هذه الخاصية أنّ الثلج يطفو على سطح الماء ولا ينزل إلى قاع البحار والأنهار ولولا ذلك لكان الماء كله قد تجمد في البحار والأنهار والخزانات المائية، إن الثلج يقوم بدور الحاجب للماء الذي تحته كما تبقى حرارته دون درجة التجمد فتبقى الأسماك والحيوانات المائية على قيد الحياة فإذا ما جاء موسم الربيع ذاب الثلج ولولا خاصة الثلج هذه لعانى سكان الأقطار الباردة الكثير من المتاعب والمصائب الناجمة عن عدم ذوبان الثلج).

هذا؛ وبقاء الماء على الأرض لا تنحصر أسبابه فيما سبق ذكره من حجم الأرض الذي يتفق مع مقدار الجاذبية التي تمسك الماء فحسب، فإنّ لذلك أسبابًا أخرى من خارج الكرة الأرضية، فللقمر ودورانه حول الأرض أثر بارز

(1) المرجع السابق، ص 67.