مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧

الباب الثالث: في براهين الإيمان

257

في ذلك بما أودعه الله في طبعه من خاصية التأثير على حركتي الجزر والمد، وهذه الخاصية ترجع إلى حجمه وحركته والمسافة التي بينه وبين الأرض، فهو يبعد عن الأرض مقدار 240،000 ميل، ويدور حولها فتكمل دورته في مدة

29 يومًا ونصف يوم، ولو اختل هذا النظام لأدى ذلك إلى الخلل في الماء إلى الأرض.

وقد جعل الله تعالى تناسقا وانسجاما بين حركتي الأرض والقمر ليستفيد سكان الأرض من سير القمر المنظم وحركته الدقيقة، فهو «يعد تقويما واضحًا وحيا وطبيعيًا للغاية، تسهل قراءته على العالم والجاهل، فيتسنى لأي أحد أن ينظم برامج حياته على أساسه، ولو أمعنا التفكير لوجدنا أن مسألة تنظيم حياة الإنسان ترتبط أيما ارتباط بحساب السنين والشهور ووجود تقويم طبيعي حيث يتكفل القمر والشمس ودوران الأرض المنظم حول نفسها وحول الشمس بإنجاز هذا الدور وأنّ التقاويم الحالية التي نظمت استنادًا إلى الفلك، ومهارات الفلكيين لا تنفع إلا الذين هم قادرون على فهمها، وإنما التقويم الوحيد المفهوم والمعلوم والمفيد للجميع هو التقويم الطبيعي، الذي يتوفر لكل أحد من حركة القمر منذ حلة الهلال حتى يتحول إلى بدر ثم ينقلب إلى المحاق لو تفحص الإنسان قليلا لاستطاع أن يحدد ليالي الشهر من خلال ملاحظة القمر لأنه لا يستقر على حال واحدة في السماء على مدة ليلتين أبدا ولعل تنظيم العبادات الإسلامية وفقا للأشهر القمرية نابع من هذا الأمر".

حجم

على أنّ هذه الاستفادة لأهل الأرض ليست محصورة في دوران القمر وحده، فإنّ جميع الأجرام الفلكية الظاهرة للعيان تبعث فوائدها إلى سكان

(1) الشيرازي؛ ناصر مكارم ومعرفة؛ محمد هادي تفكروا في عظمة خلق الله ـ للإنسان - الحيوان - الأرض - الكون - الحياة ص 155 جمعه واعتنى به محسن عقيل، دار المحجة البيضاء - بيروت، ط 1: 1422 هـ / 2001 م. «بتصرف يسير»