مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨

358

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

الأرض، فحركتها وطلوعها وغروبها مما ينعكس على أهل الأرض بكثير من الخبرة، فكم يستفيدون منها توقيتا يوميًا وسنويًا في زراعاتهم الموسمية وتنقلاتهم البرية والبحرية، فهي تهديهم السبيل وتقوم مقام الدليل الخريت الماهر في تبصيرهم بمسالكهم في الذهاب والإياب. كما تحدد لهم المناخ، ومن بينها الشمس، فإنّ منافعها للأرض وسكانها متنوعة، فبجانب كونها تحدد مواقيت الليل والنهار إقبالاً وإدبارًا، ومواعيد العبادات، ولها أكبر الأثر في التدفئة والإنارة هي مع ذلك لها نصيب وافر في نمو النباتات وحياة الحيوانات كما سبق ذكره، وكثير مما يقع في الأرض من منافع شتى ومن فيض البركات التي جعلها الله تعالى في ضوء الشمس، كحركة الرياح والغيوم، وأمواج البحار وانبجاس العيون، فهي من أهم الأسباب في تبخر المياه من البحار والمحيطات وتَكَوُّن السحاب منها وسوقه إلى أماكن الحاجة إليه، لترتوي منه الأرض ومن عليها وما عليها، وذلك ما امتنه الله الله

في قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيحَ فَتْثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَلِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانظُرْ إِلَى آشَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

[الروم: 48 - 50].

وبالجملة؛ فإنّ حركات الناس والحيوان مرتبطة بضوء الشمس، فلو انطمس هذا الضوء وانقطعت أشعته التي تمتد خيوطها منها إلى الأرض لجلل الظلام الأرض وملأت الوحشة جميع أنحائها وسادها السكون والخفوت،

وفقدت منها الحياة).

(1) ينظر؛ المرجع السابق، ص 154.