الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
المطلب الثاني: في المجموعة الشمسية
359
بما أنّ الأرض هي ارتباطها بهذه المجموعة أقوى من ارتباطها بسائر المجموعات التي تنتسب إلى مجرتنا درب التبانة، فإنّ انتسابها إلى المجموعات الأخرى إنما هو بواسطة هذه المجموعة التي تنتسب إليها، وكذلك ارتباطها بما وراء هذه المجرة من الأجرام الفلكية في المجرات الأخرى، ومع ذلك كله فهي بمثابة اللبنة في بناء هذا الكون المحكم بناؤه المتقن ربط بعضه ببعض، فما من شيء في هذا الكون إلا وهو مرتبط بهذه المنظومة الكونية بأسرها، وذلك يرجع إلى التقدير الدقيق لما في الوجود بحسب حجمه ووزنه وحركته وطاقته، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: 8]، وينص عليه قوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَرَهُ، نَقدِيرًا﴾ [الفرقان: 2]، وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49].
أحد الكواكب التابعة للمجموعة الشمسية، فإنّ
ولو رجعنا إلى المجموعة الشمسية نفسها وما بينها من الترابط العجيب
لوجدنا من ذلك ما يحير الألباب من التناسق المدهش والتآخي العجيب بين هذه الأجرام كلها وترتيب حركاتها ودورانها، وتقدير كل جرم منها تقديرًا محكما لتتفاعل جميعًا، فيتولد من تفاعلها النظام الذي يجنب هذه المجموعة وغيرها أي خلل، ويقيها من كل خطر، فالشمس مثلا هي أكبر من الأرض بقدر 1،200،000 مرة، وقطرها 865،000 ميل، والأرض تدور في محورها بسرعة 1000 ميل في الساعة - كما سبق - في دائرة 190،000،000 ميل، وتستكمل هذه الدورة مرة في سنة كاملة.
والمجموعة الشمسية هي تسعة كواكب مع الأرض، تدور جميعًا حول الشمس بسرعة فائقة، ولكنها مقدرة تقديرًا، ومحكمة في نظام دقيق، وأبعد هذه المجموعة كلها بلوتو الذي يدور في دائرة 7،500،000،000 حول الشمس،