وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩

32 - قال ابن ماجة إلى عكرمة والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما -:

قذف هلال بن أمية امرأته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشريك بن سمحاء

قلت: هلال أخو البراء بن مالك لأمه، جاء هلال من أرضه عشاء فوجده عندها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: البيئة أو حد في ظهرك، فقال: يا رسول الله؛ إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا، ينطلق يلتمس البينة، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: البيئة أو حد في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلن الله - تعالى - ما يبرى ظهري من الحد، فنزل جبريل بقوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم)، الآيات، فقرأها عليهم حتى بلغ: إن كان من الصادقين) فانصرف النبي فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يعلم أن أحد كما كاذب، فهل منكما تائب؟ ثم قامت فشهدت، ولما كانت عند الخامسة وقفوها، فقالوا: إنها موجبة فتلكات ونكست، حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم،: «أنظروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الاليتين، خدلّج الساق؛ فهو لشريك بن سمحاء، فجاءت به كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لولا ما مضى في كتاب الله من الأيمان، لكان لي ولها شأن

؟ فمضت - أي في الشهادة - فقال النبي

وروى البخاري الحديث إلى ابن عباس بلفظ: «إن هلال بن أمية قذف امرأته، يعني خولة بنت عاصم، فجاء فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب، ثم قامت فشهدت

وقيل: إن ابتدأت المرأة باللعان لجاز، لأن الواولا ترتب، وبذلك قال أبو

حنيفة وابن القاسم من المالكية.

وقال أشهب منهم، والشافعي ورجّحه ابن العربي: لا يجوز، وبه قلنا لأن اللعان لدفع الحد عن الرجل، فلو بدئ بالمرأة لكان دفعا لأمر لم يثبت، ولأن الرجل يمكن أن يرجع بعد لعانه، فيدفع عن المرأة، بخلاف ما لو بدأت، فكان

- YAR-