الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٢ابن عباس وأنس - أنه احتجم وأعطى الحجام أجره. وإلى علي أنه احتجم وأمرني فأعطيت الحجام أجره.
وجمهور الأمة على إباحتها، وحملوا ما ورد من الزجر عن أجرة الحجامة على التنزيه. وقال أحمد وغيره: يكره للحُرِّ الاحتراف بالحجامة، ومنعوا الانفاق منها على نفسه، وأباحوا إنفاقها على عبده ودابته، وأباحوها للعبد مطلقا؛ لحديث محيصة (1)، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام فنهاه، فذكر له الحاجة، فقال له: اعلفه نواضحك، ولفظ الترمذي: لم يزل يسأله، حتى قال: اعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك، وكذا رواه
ويستأذنه
أبو داود
ومن
ذلك ما رواه البخاري - إلى عمرو بن عامر - سمعت أنسا يقول: كان النبي يحتجم، ولم يكن يظلم أحدا أجره، وممن حجمه أيضا أبو هند مولى بني بياضة، كما عند ابن مندة وأبي داود
ومن ذلك ما روي أنه نهى عن كسب الحجام ومهر البغي وثمن الكلب وحلوان الكاهن، ويقول: إن ذلك شر المكاسب ولعله أباح بعد ذلك كسب الحجام، أو أراد به ما شارط عليه، أو هو شر في حقه لا في حق
المعطي، أو نسخ تحريمه
•
وعن أنس؛ كان يأمر من له حجام أن يطعم كسبه رقيقه، أو يعلف به ناضحه، وكان لا يرخص له في الصدقة به، ولا أن يطعمه الأيتام، ثم رخص فيه بعد ذلك وصار يعطي الحجام أجره، ولو كان خبيثا ما أعطاه إياه، وذلك مثل ما روي عن ابن عمر؛ أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتورعون الأكل من جزية اليهود والنصارى، ويطعمون من ذلك الأرقاء والبهائم في
1 - عند مالك وابن أبي شيبة وأحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجة والترمذي ورجاله ثقاة
- 132