الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧١18 - روي ابن عمر أنه خرج النبي يوما فرأى قبة مشرفة، فقال:
ما هذه؟ قيل: لفلان. فسكت وجمها في نفسه حتى جاء صاحبها، فسلم عليه في الناس، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه؛ صنع ذلك مرارا حتى عرف الرجل الغضب فيه والاعراض عنه، فشكا ذلك لأصحابه، وقال: إني لأنكر رد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: خرج فرأى قبتك، فرجع الرجل إلى القبة فهدمها حتى سواها بالأرض، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلم يرها. فقال: ما فعلت القبة؟ فحدثوه بما كان من صاحبها، فقال: أما إن كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة، إلا ما لا بد منه. قال العلماء: هو ما يقيه من الحر والبرد والسباع والسراق ونحو ذلك
،
روي أن عمر - رضي الله عنه ـ بلغه أن جارحة بن حذافة بني بمصر غرفة، فكتب إلى عمرو بن العاص أن اهدمها إذا بلغك كتابي. كان عمر - رضي الله عنه - يقول: إذا رفع الرجل بناء فوق سبعة
أذرع، نودي: يا أفسق الفاسقين إلى أين؟
قلت: قد يبني الانسان مرتفعا في فخر ورياء فذلك كفر، وقد يبني مرتفعا بلا فخر ولا رياء ولا حاجة فهو عاص؛ إلا لضرورة كإعلاء جاره عليه بناءه فيبني ليساويه فلا ينكشف إليه، وأهل بريش وفرنجة يبنون طبقات كل واحدة بيت يكرى فهي أهون من بناء طبقات في هذه البلاد، إهمالا وفخرا
ورياء ومن اضطر فله نيته ويؤجر
19 - قال: ما من مسلم يبني بيتا في غير ظلم ولا اعتداء إلا كان له
أجره جاريا ما انتفع به خلق الرحمن».
- 171 -