الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٤خيرا؛ الذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم؛ أن يقبل من محسنهم وأن يعفو عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فهم ردّء الاسلام وجباة الأموال وغيظ العدو، وألا يأخذ إلا فضلهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرا: فإنهم أصل العرب، ومادة الاسلام أن يأخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفهم إلا طاقتهم
لما فرغوا من دفن عمر - رضي الله عنه - اجتمع علي وعثمان والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف الذين قال عمر فيهم حين احتضر: ما أحد أحق بهذا الأمر منهم، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي. وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف. فقال عبدالرحمن بن عوف: أيكم تبرأ من هذا الأمر فنجعله عليه والله عليه والاسلام لينظرن أفضلهم في نفسه؟ فسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أتجعلونه إلي والله لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم. فأخذ بيد أحدهما فقال: لك من قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الاسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرت لتعدلن، ولئن أُمِّرْتُ عثمان لتسمعن ولتطيعن، ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال له: إرفع يدك يا عثمان، فبايعه وبايع له علي وولج أهل الديار فبايعوه، وقد تمسك بهذا من رأى للوصي والوكيل أن يُوَكُلا
32 - بوب البخاري لكون الاشارة بالرأس البينة إيصاء، وساق له بسنده إلى أنس - أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من
-198 -