وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦

13 - قال: لا تسبوا الشارب ولا تعينوا عليه الشيطان»، أي لأن سبه يكون سببا لاصراره إذا أيس من خيرهم: وهذا الحديث تفسير لسبب نهيه و لا عن ساب بلس الأمة الزانية وعن سب الحرة الزانية، ومن ذلك قول عمر - رضي الله عنه -: إذا رأيتم أخا لكم زل زلة فقوموه وسددوه، وادعوا الله أن يتوب عليه ويراجع به إلى التوبة، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه والمذهب أن لا يُدْعَى لمن في البراءة بالتوبة ولا بالهداية إلا إن خص كبيرة أو كبيرتين أو ثلاثا وأكثر لا على العموم، فيجوز أن يقال: اللهم اهده عن ترك الصلاة وعن شرب الخمر وعن الزنا وعن كذا وعن كذا. وأجاز قومنا وبعض أصحابنا الدعاء بالهداية للمتبرأ منه

•

14 - كان عمر - رضي الله عنه - يجلد أولاده ويبالغ في الضرب فضرب مرة ولده عبدالرحمن ضربا شديدا، فلبث شهرا صحيحا ثم مات، وكان عبد الرحمن قد شرب الخمر بمصر وجاء إلى عمرو بن العاصي وقال: طهرني، فجلده وحلق رأسه، وكانوا يحلقون رأس الشارب على رؤوس الأشهاد مع الحد، فبلغ ذلك عمر - رضي الله عنه ـ فقال لعمرو: أرسله إلي على قتب، فأرسله إليه فجلده ثانيا، فحسب عامة الناس أنه مات من جلد عمر، ولم يمت من جلده، هكذا كان يقول ابن عمر. قال العلماء: جلده ثانيا تعزير لأن الحد لا يعاد

قلت: لعله ارتاب أن عمرا خفف عليه إلى قدر لا يجوز.

- 26 -