الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٦فارس بن مردويه، حدثنا محمد بن الفضيل، حدثنا يعلى بن عبيد - عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمر ـ عن رسول الله: لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاثبتوا، وأكثروا ذكر الله
16 - قال أبو الليث - عن عوف بن مالك الأشجعي -: من أراد أن يكون غازيا حقا، مجاهدا في سبيل الله بالسُّنَّة، فليحافظ على عشر خصال؛ أولها أن لا يخرج إلا برضاء الوالدين، والثانية أن يؤدي أمانة الله التي في عنقه من الصلاة والزكاة والحج والكفارات، ثم يؤدي أمانات الناس التي في عنقه من المظالم وقول الزور والغيبة، والثالثة أن يدع لأهله من النفقة ما يكفيهم قدر إقامته، والرابعة أن تكون نفقته من كسب حلال؛ فإن الله تعالى لا يقبل إلا الطيب، والخامسة أن يسمع ويطيع الأميره؛ وإن كان عبدا حبشيا، بعد ما كان أميرا عليه، والسادسة أن يؤدي حق رفيقه ويبتسم في وجهه كلما لقيه، وينفق أكثر مما هو ينفق، ويمرضه ويقوم في حوائجه، والسابعة أن لا يؤذي في طريقه مسلما ولا معاهدا، والثامنة أن لا يفر من الزحف، والتاسعة أن لا يغل من الغنيمة شيئا، لقوله تعالى: (ومن يغلل يأت بما غل
يوم القيامة) (الآية)، والعاشرة أن يريد بغزوه إعزاز الدين ونصر المؤمنين
ويقال: ينبغي للغازي أن يكون له عشر خصال في الحرب: أن يكون في قلب الأسد لا يجبن، وفي كبد النمر لا يتواضع لعدوه، وفي شجاعة الدب يقاتل بجميع جوارحه، وفي حملة الخنزير لا يولي دبره إذا حمل عليه، وفي إغارة الذئب إذا أيس من وجه أغار من وجه آخر، وفي حمل الثقيل كالنملة تحمل أضعافها، وفي ثباته كالحجر لا يزول من مكانه، وفي صبره إذا أثقلته
-177 -