وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

167

-

إلا بقراءة ولو بأم الكتاب، ومعناه أنه يجوز قراءة القرآن الفاتحة أو غيرها، وأن الإكثار أولى وأنه إن قللها وقرأ الفاتحة مثلا وحدها جاز، وإن اقتصر على غيرها جاز، وكل ذلك كان عند نزول قوله تعالى: (فاقرءوا ما تيسر من القرآن)، وقبل تعيين الفاتحة والزيادة.

قال الربيع بن حبيب: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد، عن ابن عباس عن النبي: «لما نزل) فسبح باسم ربك العظيم)، قال: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزل: (سبح اسم ربك الأعلى) قال: اجعلوها في سجودكم، والحديث من هذا الطريق الجيد العالى يحتمل الإرسال، فإن كان مرسلا فلعل الواسطة عقبة بن عامر الجهنى، كما قال ابن ماجة. حدثنا عمرو بن رافع البجلي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن أيوب الغافقي، قال: سمعت عمى إياس بن عامر يقول: سمعت عقبة بن عامر

الجهنى يقول: لما أنزلت) فسبح باسم ربك العظيم) قال لنا رسول الله اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت: (سبح اسم ربك الأعلى)، قال لنا رسول الله: (اجعلوها في سجودكم،، فظاهر الأمرين في الحديثين وجوب القولين لا يكفى غير هما، وقيل يجوز غير هما من الأذكار في الركوع و السجود لوروده عنه، ولعل غير هما قبل نزول الآيتين، والأمر ما فيهما، وعلى كل حال فالذكر في الركوع والسجود واجب.

كان ينهى عن القرآة في الركوع والسجود ويقول: (إني نهيت عن القراءة في الركوع والسجود، أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم،، والأمر للوجوب إذا تجرد، وذلك شامل لقراءة القرآن حال الهوى، فلا تجوز ولو بقية من قراءة القيام، وكذا لا يقرأ حتى يستوى قائماً إن ركع ساهياً فتذكر قال: (إذا رفعت من انتعظيم فقل سمع الله لمن حمده إلا إن كنت خلف إمام فقل ربنا ولك الحمد)، والأمر المجرد للوجوب، ولكن صح ما ورد من غير ذلك أيضاً، فالذكر فى ذلك المحل واجب ولو اتسع في لفظه.