وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٧

- كان عمر - رضي الله عنه ـ إذا بعث جيشا وأبطأوا في فتح البلد،

يقول: لو لم يغيروا ولم يبدلوا لفتح لهم سريعا، وتقدم حديث: ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم. وتقدم حديث أبي أمامة، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شيء له. فأعادها ثلاث مرات ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا شيء له إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا، وابتغي به وجهه. وحديث: للغازي أجره وأجر الغازي، وما جاء في الاذن من ترك الجهاد لأجل الأبوين محله، ما إذا لم يتعين على العبد الجهاد، فإن تعين لزم الجهاد ومخالفتهما، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل.

9 - قال نافع: إنما كان الدعاء إلى الاسلام قبل القتال في أول الاسلام، فقد أغار رسول الله على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء فقاتل مقاتلهم وسى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية بن الحارث، وفي ذلك دليل لمن قال بجواز استرقاق العرب، وكذا قصة هوازن

لأنه استرقهم، وكذا طلبه العباس أن يفدي نفسه وعقيل ابن أخيه والمذهب أنه لا قتال إلا بعد إنذار، قال: دعوتي قائمة إلى يوم القيامة فقلنا: ذلك تجديدها، وقال بعض قومنا: معنى قيامها؛ أن دعاءه كاف إلى يوم القيامة، وليس كذلك إنما تقوم الحجة على كل قوم بالانذار والدعاء، وذلك كما قال الربيع: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد، بلغني أن رسول الله بعث عليا في سرية فقال: يا علي؛ لا تقاتل القوم حتى تدعوهم

- 237 -